فَأَمَرَ بِهِ فَرُجِمَ، فَكَانَ النَّاسُ فِيهِ فِرقَتَينِ، قَائِلٌ يَقُولُ: لَقَد هَلَكَ، لَقَد
ــ
و(قوله: فأمر به، فرجم)، وفي الرِّواية الأخرى: (فأمر به فحفر له)، وفي الرواية الأخرى قال: (فما أوثقناه، ولا حفرنا له)، وفي حديث الغامدية: (أنها حُفِر لها إلى صدرها) اختلاف هذه الروايات هو الموجب لاختلاف العلماء في هذا الحكم الذي هو: الحفر. فلم يبلغ مالكًا من أحاديث الحفر شيء، فلم يقل به، لا في حق المرأة، ولا في حق الرَّجل، لا هو، ولا أصحابه. وكذلك قال أحمد، وأصحاب الرأي. وقالوا: إن حفر للمرأة فحسن. وقيل: يحفر لهما. وبه قال قتادة وأبو يوسف. وروي في ذلك عن علي، ووسَّع الشافعي، وابن وهب للإمام في ذلك، وخيراه.
ثم قال في هذه الرواية الأخيرة: (فرميناه بالعظم، ثمَّ المدر، والخزف)، قال: (فاشتد واشتددنا خلفه حتى أتى عُرض الحَرَّة، فانتصب لنا، فرميناه بِجَلامِيد الحرَّةِ حتى سكت) يعني بالعظم: العظام، والمدر: التراب الأحمر المنعقد، والخزف: الشِّقاف، وهي: كِسَر الفخَّار. وعُرض الحَرَّة - بضم العين -: جانبها، وسكت: معناه: سكن؛ أي: مات. وقال أبو داود فيه من حديث هَزَّال، فقال رسول الله ﷺ: (هلَاّ تركتموه لعلَّه أن يتوب فيتوب الله عليه) (١).
وقال أيضًا من حديث جابر: أن جابرًا قال: لما خرجنا به فرجمناه، فوجد مس الحجارة صرخ بنا: يا قوم! ردوني إلى رسول الله ﷺ، فإن قومي قتلوني، وغرُّوني من نفسي، وأخبروني: أن رسول الله ﷺ غير قاتلي. فلم ننزع عنه حتى قتلناه، فلمَّا رجعنا إلى رسول الله ﷺ وأخبرناه فقال: (هلا تركتموه وجئتموني به) ليستثبت رسول الله ﷺ فيه، فأمَّا لترك حدّ فلا (٢).
هذه الروايات متواردة: على أن ماعزًا لَمَّا وجد ألم الحجارة صدر منه ما