وَكَثرَةَ السُّؤَالِ، وَإِضَاعَةِ المَالِ.
ــ
قال القاضي عياض: (قيل) منصوبة، فعل ما لم يسم فاعله. و (قال): فعل ماض أيضًا. ويصحُّ أن يكونا اسمين، ويكونا مخفوضين (١). يعني: على رواية من رواه: (نهى عن قيل وقال) (٢).
ثم قال بعد هذا: والقيل، والقال، والقول: كلُّه بمعنى، وكذلك القالة. وهذا كلُّه صحيحٌ؛ فإن مصدر (قال) يقال فيه ذلك كلُّه.
و(قوله: وكثرة السؤال) يحتمل أوجهًا:
أحدها: أن يريد به كثرة سؤال الناس الأموال، والحوائج إلحاحًا، واستكثارًا.
وثانيها: أن يكثر من المسائل الفقهية تنطُّعًا وتكلُّفًا فيما لم ينزل. وقد كان السَّلف يكرهون ذلك، ويرونه من التكلُّف. وقال مالك في هذا الحديث: لا أدري أهو ما أنهاكم عنه من كثرة المسائل، فقد كره رسول الله ﷺ المسائل وعابها، أو هو: مسألة الناس أموالهم.
وثالثها: أن يكثر من السؤال عمَّا لا يعنيه من أحوال النَّاس، بحيث يُؤدِي ذلك إلى كشف عوراتهم، والاطلاع على مساوئهم.
قلت: والوجه: حمل الحديث على عمومه، فيتناول جميع تلك الوجوه كلِّها.
(وإضاعة المال): إتلافه وإهلاكه، كما قد حكي عن بعض جُهَّال المتزهدة: