يُعطِينَا تَمرَةً تَمرَةً. قَالَ: فَقُلتُ: كَيفَ كُنتُم تَصنَعُونَ بِهَا؟ قَالَ: نَمَصُّهَا كَمَا يَمَصُّ الصَّبِيُّ، ثُمَّ نَشرَبُ عَلَيهَا مِن المَاءِ، تَكفِينَا يَومَنَا إِلَى اللَّيلِ، وَكُنَّا نَضرِبُ بِعِصِيِّنَا الخَبَطَ ثُمَّ نَبُلُّهُ بِالمَاءِ فَنَأكُلُهُ.
وفي رواية: فسمي جيش الخبط.
ــ
عندهم إلى المزود الذي زادهم النبي ﷺ فكان يُفرِّقُه عليهم قبضة قبضة، إلى أن أشرف على النَّفاذ، فكان يعطيهم إيَّاه تمرة تمرة إلى أن فني ذلك.
وَجَمعُ أبي عبيدة الأزواد، وقسمتها بالسَّويَّة: إما أن يكون حكمًا حكم به لِمَا شاهد من ضرورة الحال، ولِمَا خاف من تلف من لم يكن معه زاد، فظهر له: أنه قد وجب على من معه زاد أن يُحيي من ليس له شيء، أو يكون ذلك عن رضا من كان له زادٌ رغبةً في الثواب، وفيما قاله النبي ﷺ[في الأشعريين من أنهم إذا قل زادهم جمعوه فاقتسموه بينهم بالسَّويَّة. قال رسول الله ﷺ] (١): (فهم مني، وأنا منهم) (٢)، وقد فعل ذلك النبي ﷺ غير مرَّة. ولذلك قال بعض العلماء: إنه سنة.
و(الخَبَط) بفتح الخاء والباء: اسم لما يُخبط فيتساقط من ورق الشجر. وبسكون الباء: المصدر. وتبليلهم الخَبَط بالماء ليلين للمضغ. وإنَّما صاروا لأكل الخبط عند فقد التمرة الموزعة عليهم. وهذا كله يدلُّ على ما كانوا عليه من الجِدِّ، والاجتهاد، والصبر على الشدائد العظام، والمشقات الفادحة، إظهارًا للدِّين، وإطفاءً لكلمة المبطلين. ﵃ أجمعين.
وساحل البحر، وسيفه، وشطِّه، كل ذلك بمعنى واحد.
و(رفع لنا) أي: ظهر لنا، واطَّلعنا عليه. وهو مبني لما لم يسم فاعله.
و(الكثيب) و (الضرب): الجبل الصغير، والكوم أصغر منه. و (الضخم): المرتفع الغليظ.