وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ الأَيمَنُونَ الأَيمَنُونَ الأَيمَنُونَ، قَالَ أَنَسٌ: فَهِيَ سُنَّةٌ، فَهِيَ سُنَّةٌ، فَهِيَ سُنَّةٌ.
رواه أحمد (٣/ ١١٣)، والبخاريُّ (٥٦١٩)، ومسلم (٢٠٢٩) (١٢٤ - ١٢٦)، وأبو داود (٣٧٢٦)، والترمذي (١٨٩٣)، وابن ماجه (٣٤٢٥).
[١٩٠٨] وعَن سَهلِ بنِ سَعدٍ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أُتِيَ بِشَرَابٍ، فَشَرِبَ مِنهُ، وَعَن يَمِينِهِ غُلَامٌ، وَعَن يَسَارِهِ أَشيَاخٌ، فَقَالَ لِلغُلَامِ: أَتَأذَنُ أَن أُعطِيَ هَؤُلَاءِ؟ فَقَالَ الغُلَامُ: لَا وَاللَّهِ، لَا أُوثِرُ بِنَصِيبِي مِنكَ أَحَدًا ......
ــ
و(قول أنس: فهي سُنَّة، فهي سُنَّة) يعني: مناولة الشراب الأيمن فالأيمن. وهل تجري هذه السُّنَّة في غير الشراب، كالمأكول، والملبوس، وغيرهما من جميع الأشياء؟ قال المهلَّب وغيره: نعم. وقال مالك: إن ذلك في الشراب خاصة. قال أبو عمر: ولا يصحُّ ذلك عن مالك.
قال القاضي عياض: ويشبه أن يكون معنى قول مالك: إن ذلك في الشراب خاصة: أنه فيه جاءت السنة بتقديم الأيمن فالأيمن، وغيره إنما هو من باب الاجتهاد والقياس.
و(قوله ﷺ: الأيمنون الأيمنون) هذا مبتدأ، وخبره محذوف؛ أي: الأيمنون أولى. والغلام الذي كان عن يمين النبي ﷺ هو عبد الله بن عباس، وإنما استأذن النبي ﷺ الغلام، ولم يستأذن الأعرابي في الحديث الآخر، وبدأ به قبل أبي بكر لما علم النبي ﷺ من حال الغلام: أن ذلك الاستئذان لا يخجله ولا ينفره لرياضته، وحسن خلقه، ولِينه بخلاف الأعرابي؛ فإنَّ الجفاء والنُّفرة غالبة على الأعراب، فخاف عليه أن يصدر منه سوء أدب. والله تعالى أعلم.
و(قول الغلام: والله لا أوثر بنصيبي منك أحدًا) قول أبرزه ما كان عنده من تعظيم رسول الله ﷺ ومحبته، واغتنام بركته مع صغر سِنِّه.