(٩) باب في أكل الدباء والقديد
[١٩٢٧] عن أَنَس بن مَالِكٍ قال: إِنَّ خَيَّاطًا دَعَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لِطَعَامٍ صَنَعَهُ، قَالَ أَنَسُ بنُ مَالِكٍ: فَذَهَبتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِلَى ذَلِكَ الطَّعَامِ، فَقَرَّبَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ خُبزًا مِن شَعِيرٍ، وَمَرَقًا فِيهِ دُبَّاءٌ وَقَدِيدٌ، قَالَ أَنَسٌ: فَرَأَيتُ النبي ﷺ يَتَتَبَّعُ الدُّبَّاءَ مِن حَوَالَي القصعة، قَالَ: فَلَم أَزَل أُحِبُّ الدُّبَّاءَ من يَومَئِذٍ.
وفي رواية: فَجَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَأكُلُ مِن ذَلِكَ الدُّبَّاءِ وَيُعجِبُهُ، قَالَ: فَلَمَّا رَأَيتُ ذَلِكَ؛ وجَعَلتُ أُلقِيهِ إِلَيهِ، وَلَا أَطعَمُهُ. قَالَ أَنَسٌ: فَمَا زِلتُ يُعجِبُنِي الدُّبَّاءُ.
ــ
(٩ و ١٠) ومن باب: أكل الدُّبَّاء والقديد والتمر (١)
الدباء: اليقطين. واحده: دباءة - ممدود - وقد حكى فيه القصر: ابن السَّرَّاج، وليس معروفًا، وعليه فيكون واحده دبأة.
و(قول أنس: وجعلت ألقيه إليه) دليل على جواز مناولة بعض المجتمعين على الطعام لبعض شيئًا منه (٢)، ولا ينكر على من فعل ذلك؛ وإنما الذي يكره: أن يتناول شيئًا من أمام غيره، أو يتناول من على مائدة من مائدة أخرى، فقد كرهه ابن المبارك.
و(تتبع النبي ﷺ الدباء من حوالي القصعة): إنما كان ذلك لأن الطعام كان مختلفًا، فكان يأكل ما يعجبه منه - وهو الدُّباء - ويترك ما لا يعجبه - وهو القديد -. وقد قدمنا جواز ذلك.