فَقَالَوا: مَا عِندَنَا إِلَّا خَلٌّ، فَدَعَا بِهِ، فَجَعَلَ يَأكُلُ بِهِ وَيَقُولُ: نِعمَ الأُدُمُ الخَلُّ، نِعمَ الأُدُمُ الخَلُّ.
رواه مسلم (٢٠٥٢) (١٦٦)، وأبو داود (٣٨٢٠)، والترمذيُّ (١٨٤٠ - ١٨٤٣)، والنسائي (٧/ ١٤)، وابن ماجه (٣٣١٧).
[١٩٣٩] وعنه؛ قَالَ: كُنتُ جَالِسًا فِي دَارِي، فَمَرَّ بِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، فَأَشَارَ إِلَيَّ، فَقُمتُ إِلَيهِ، فَأَخَذَ بِيَدِي، فَانطَلَقنَا، حَتَّى أَتَى بَعضَ حُجَرِ نِسَائِهِ، فَدَخَلَ، ثُمَّ أَذِنَ لِي فَدَخَلتُ الحِجَابَ عَلَيهَا، فَقَالَ:
ــ
و(قوله: نعم الإدام (١) الخل) الإدام: كل ما يؤتدم به؛ أي: يؤكل به الخبز مما يطيبه، سواء كان مما يصطبغ به كالأمراق، والمائعات، أو مما لا يصطبغ به، كالجامدات: كاللحم، والبيض، والجبن، والزيتون، وغير ذلك. هذا معنى الإدام عند الجمهور من الفقهاء والعلماء سلفًا وخلفًا. وشذَّ أبو حنيفة وصاحبه أبو يوسف، فقالا في البيض، واللحم المشوي، وشبه ذلك مما لا يصطبغ به: ليس شيء من ذلك بإدام. وينبني على هذا الخلاف الخلاف فيمن حلف ألا يأكل إدامًا فأكل شيئًا من هذه الجامدات. فحنَّثه الجمهور، ولم يحنِّثه أبو حنيفة ولا صاحبه. والصحيح: ما صار إليه الجمهور، بدليل قوله ﷺ وقد وضع تمرة على كسرة وقال: (هذه إدام هذه) (٢)، وبدليل قوله أيضًا - وقد سُئل عن إدام أهل الجنة أول ما يدخلونها - فقال: (زيادة كبد الحوت) (٣).
و(قول جابر: فدخلت الحجاب عليها) ظاهره: أن هذا كان بعد نزول الحجاب، غير أنه ليس فيه: أنه رآها، فقد تستتر بثوب آخر، أو بحجاب آخر.