. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
القوادح. وقد روى الترمذي عن ابن عمر: أنه قال: أقام رسول الله ﷺ بالمدينة عشر سنين يضحي (١). وسُئل ابن عمر عن الأضحية: أواجبة هي؟ فقال: ضحَّى رسول الله ﷺ، وضحى المسلمون (٢). قال الترمذي: إنهما حديثان حسنان. قال: والعمل على هذا عند أهل العلم: أن الأضحية ليست بواجبة، ولكنها سنة من سنن النبي ﷺ، وما روي عن بعض السلف مِن تركه الأضحية مع تمكنه، فذلك محمول على (٣) أنهم إنما تركوها مخافة أن يعتقد: أنها واجبة. وقال ابن عبد الحكم (٤): سألت مالكًا عن الأضحية: أواجبة هي؟ فقال: إنها سنة. ثم قال: قال رسول الله ﷺ: (أمرت بالأضحى، وهي لكم سنة) (٥).
قلت: فأفتى، واستدلَّ؛ وهذا يدلّ على صحة هذا الحديث عند مالك؛ إذ قد استدلَّ به، ولا يجوز الاستدلال بما لا يصح.
وقد ذهب إلى وجوب الأضحية طائفة، منهم: الأوزاعي، والليث، وأبو حنيفة؛ غير أنه اشترط في الوجوب أن يملك المضحي نصابًا. وقد روي القول بالوجوب عن مالك، وبعض أصحابه. وقد تُمُسِّك القائلون بالوجوب بقوله تعالى: ﴿فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانحَر﴾، وبما رواه أبو داود وغيره من حديث مخنف بن سلم، عن النبي ﷺ قال: (يا أيها الناس! إن على كلِّ بيت في كلِّ عام