[١٩٦٨] وعَن ثَوبَانَ قَالَ: ذَبَحَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ضَحِيَّتَهُ، ثُمَّ قَالَ: يَا ثَوبَانُ، أَصلِح لَحمَ هَذِهِ. فَلَم أَزَل أُطعِمُهُ مِنهَا حَتَّى قَدِمَ المَدِينَةَ.
رواه أحمد (٥/ ٢٧٧)، ومسلم (١٩٧٥) (٣٥)، وأبو داود (٢٨١٤).
* * *
ــ
ويطعم جميعها. وهو قول محمد بن المواز.
وقول ثوبان: (ذبح رسول الله ﷺ ضحيته (١)، ثم قال: (يا ثوبان! أصلح لحم هذه)، فلم أزل أطعمه منها حتى قدم المدينة) ظاهر هذا: أنه ضحَّى في السفر. وعليه: فيكون المسافر مخاطبًا بالأضحية كما يخاطب بها الحاضر؛ إذ الأصل عموم الخطاب بها. وقد قال ﷺ: (أمرت بالأضحى، وهو لكم سُنَّة) (٢) وهذا قول كافة العلماء. وخالف في ذلك أبو حنيفة، والنخعي، فلم يريا على المسافر أضحية. وروي ذلك عن علي ﵁. واستثنى مالك من المسافرين الحاج بمنى، فلم ير عليه أضحية. وبه قال النخعي، ويروى ذلك عن الخليفتين أبي بكر، وعمر، وابن عمر ﵃، وجماعة من السلف؛ لأنَّ الحاج إنما هو مخاطب في الأصل بالهدي، فإذا أراد أن يضحِّي جعله هديًا. والناس غير الحاج إنما أمروا بالأضحية ليتشبَّهوا بأهل منى، فيحصل لهم حظ من أجورهم (٣).
وقال الشافعي، وأبو ثور: الأضحية واجبة على الحاج بمنى أخذًا بالعموم المتقدِّم. والقول ما قاله الخليفتان ﵄؛ إذ قد أُمرنا بالاقتداء بهما، كما بيناه في الأصول.