وفي رواية: وَالفَرَعُ أَوَّلُ النِّتَاجِ، كَانَ يُنتَجُ لَهُم فَيَذبَحُونَهُ.
رواه أحمد (٢/ ٢٢٩)، والبخاريُّ (٥٤٧٣)، ومسلم (١٩٧٦)، وأبو داود (٢٨٣١)، والترمذيُّ (١٥١٢)، والنسائيُّ (٧/ ١٦٧)، وابن ماجه (٣١٦٨).
* * *
ــ
إبله مائة قدَّم ذبحًا، فذبحه لصنمه، فذلك الفَرَع. وقد ذكر أبو عبيد أيضًا: أن النبي ﷺ سُئل عن الفَرَع فقال: (حق، وأن تتركه حتى يكون ابن مخاض، أو ابن لبون زُخزبًّا، خيرٌ من أن تكفأ إناءك وتُوَلِّه ناقتك، وتذبحه، يلصقُ لحمه بوبره) (١).
قلت: وعلى هذا: فالفَرَع هنا: إنما هو الصغير. ألا ترى أنه فسّره بذلك، ولا فرق بين أوَّل النتاج، ولا بين ما بعده. والمعروف عند أهل اللغة: أنه أول النتاج؛ لأنَّهم كانوا في الجاهلية يذبحونه لآلهتهم، فلما جاءهم الإسلام؛ ذبحوا لله تعالى، استنانًا، كما فعلوا بالعتيرة، فنهى الشرع عن ذلك بقوله: (لا فَرَع، ولا عتيرة). حكى معنى ما قلته الحربي.
وقوله في حديث أبي عبيد: (تُكفئ إناءك) جاء رباعيًّا، وقد قلنا: إن الأفصح الثلاثي. ويعني بذلك: إنك إذا ذبحت ولد الناقة انقطع لبنها، فانكفأ إناء اللَّبن؛ أي: قلب على فمه لأنه فارغ من اللَّبن.
و(قوله: وتُولِّه ناقتك) أي: تفجعها بفقد ولدها حتى تُولَّه؛ أي: يصيبها الوَلَه. وهو: خَبَلان العقل. ومنه الحديث: (لا تُولِّهُ والدة على ولدها) (٢).
و(الزُخزبُّ): الغليظ، وفيه: إرشاد إلى عدم ذبح الصغير من الأنعام لقلَّة طيبه، وعدم فائدته، ولما يترتب عليه من عدم اللبن، ووَلَه الأم.