فَقِيلَ لِلرَّجُلِ بَعدَمَا ذَهَبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: خُذ خَاتِمَكَ انتَفِع بِهِ. قَالَ: لَا وَاللَّهِ، لَا آخُذُهُ أَبَدًا وَقَد طَرَحَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ.
رواه مسلم (٢٠٩٠).
[١٩٩٨] وعَن عَبدِ اللَّهِ بن عمر: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ اصطَنَعَ خَاتَمًا مِن ذَهَبٍ، وكَانَ يَجعَلُ فَصَّهُ فِي بَاطِنِ كَفِّهِ إِذَا لَبِسَهُ، فَصَنَعَ النَّاسُ، ثُمَّ إِنَّهُ جَلَسَ عَلَى المِنبَرِ فَنَزَعَهُ فَقَالَ: إِنِّي كُنتُ أَلبَسُ هَذَا الخَاتَمَ، وَأَجعَلُ فَصَّهُ مِن دَاخِلٍ. فَرَمَى بِهِ، ثُمَّ قَالَ: وَاللَّهِ لَا أَلبَسُهُ أَبَدًا. فَنَبَذَ النَّاسُ خَوَاتِيمَهُم.
ــ
ليس (١) من الأفعال الخسيسة، بل يتناوله قوله ﷺ: (إذا لبستم وتوضأتم فابدؤوا بأيامنكم (٢)) (٣).
وقوله ﷺ للرجل الذي طرح الخاتم من يده: (يعمد أحدكم إلى جمرة من نار فيجعلها في يده) يدلُّ على تغليظ التحريم، وأن لباس خاتم الذهب من المنكر الذي يجب تغييره.
وقول الرجل لصاحبه: (خذ خاتمك انتفع به) يدل: على أنهم علموا أن المحرَّم إنما هو لباسه، لا اتخاذه، ولا الانتفاع به. وهذا لا يختلف فيه في الخاتم، فإنَّ لباسه للنساء جائز. وهذا بخلاف أواني الذهب والفضة، فإنَّ اتخاذها غير جائز؛ لأنَّه لا يجوز استعمالها لأحد. وقد تقدم الخلاف في ذلك.
وقول الرجل: (لا والله! لا آخذه أبدًا) مبالغة في طاعة رسول الله ﷺ، فيكون الرجل قد نوى أن يدفع لمن يستحقه من المساكين؛ لا أنه أضاعه، فإنَّه ﷺ قد نهى عن إضاعة المال.