[٢٠١٤] وعَن أَنَسٍ قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَن يَتَزَعفَرَ الرَّجُلُ.
رواه البخاري (٥٨٤٦)، ومسلم (٢١٠١)، وأبو داود (٤١٧٩)، والترمذي (٢٨١٦)، والنسائي (٨/ ١٨٩).
* * *
ــ
قلت: وأما الصباغ بالحنَّاء بحتًا، وبالحناء والكتم (١): فلا ينبغي أن يختلف فيه لصحة الأحاديث بذلك، غير أنه قد قال بعض العلماء: إن الأمر في ذلك محمول على حالين:
أحدهما: عادة البلد؛ فمن كانت عادة موضعه ترك الصبغ فخروجه عن المعتاد شهرة تقبَّحُ وتُكره.
وثانيهما: اختلاف حال الناس في شيبهم، فَرُبَّ شيبة نقية هي أجمل بيضاء منها مصبوغة، وبالعكس، فمن قبحه الخضاب اجتنبه. ومن حسَّنه استعمله. وللخضاب فائدتان:
إحداهما: تنظيف الشعر مما يتعلق به من الغبار، والدخان.
والأخرى: مخالفة أهل الكتاب، لقوله ﷺ: (خالفوا اليهود والنصارى، فإنهم لا يصبغون).
قلت: ولكن هذا الصباغ بغير السواد، تمسُّكًا بقوله ﷺ: (اجتنبوا السواد) والله تعالى أعلم.
وقد تقدَّم الكلام على النهي عن التزعفر، وسيأتي القول في مخالفة أهل الكتاب.