وَفِي أُخرَى: وَمَن ذَبَحَ نَفسَهُ بِشَيءٍ، ذُبِحَ بِهِ يَومَ القِيَامَةِ.
رواه أحمد (٤/ ٣٣ - ٣٤)، والبخاري (٦٦٥٢)، ومسلم (١١٠)، وأبو داود (٣٢٥٧)، والترمذي (٢٦٣٨)، والنسائي (٧/ ٥ - ٦)، وابن ماجه (٢٠٩٨).
[٨٧] وَعَن جُندَبٍ، عَن رَسُولِ اللهِ ﷺ قَالَ: إِنَّ رَجُلاً مِمَّن كَانَ قَبلَكُم خَرَجَت بِوَجهِهِ قُرحَةٌ، فَلَمَّا آذَتهُ، انتَزَعَ سَهمًا مِن كِنَانَتِهِ، فَنَكَأَهَا، فَلَم يَرقَأِ الدَّمُ حَتَّى مَاتَ، قَالَ رَبُّكُم: قَد حَرَّمتُ عَلَيهِ الجَنَّةَ.
رواه البخاري (١٣٦٤)، ومسلم (١١٣).
* * *
ــ
الحديثِ الآخر: مَن حلَفَ عَلَى يَمِينٍ لِيَقتَطِعَ بِهَا مَالَ مُسلِمٍ، لَقِيَ اللهَ وهو عليه غَضبَانُ (١). والروايةُ في يَمِينٍ صَبرٍ بالتنوينِ على أنَّ صَبرًا صفةٌ اليَمِين، أي: ذاتِ صَبرٍ. وأصلُ الصبر: الحَبسُ؛ كما قال عنترةُ:
فَصَبَرتُ عَارِفَةً لِذَلِكَ حُرَّةً (٢) ... . . . . . . . . . . . . .
أي: حَبَستُ في الحربِ نَفسًا معتادةً لذلك كريمةً لا ترضَى بالفرار. وقال أبو العبَّاس (٣): الصبرُ ثلاثةُ أشياء: الحبسُ، والإكراهُ، والجرأة؛ كما قال تعالى: فَمَا أَصبَرَهُم عَلَى النَّارِ أي: ما أجرأَهُم عليها. ووُصِفَتِ اليمينُ بأنَّها ذاتُ صَبرٍ؛ لأنَّها تَحبِسُ الحالفَ لها، أو لأنَّ الحالفَ يجترئُ عليها، وذكر الصبر، وقد أجراه صفةً على اليمين، وهي مؤنَّثةٌ (٤)؛ لأنَّه قَصَدَ قَصدَ المصدرِ.