وفي رواية: نافعا بدل نجيحا.
رواه مسلم (٢١٣٦) (١١) و (٢١٣٧) (١٢)، وأبو داود (٤٩٥٨)، والترمذيُّ (٢٨٣٨).
ــ
في الحديث الآتي: أراد النبي ﷺ أن ينهى أن يُسمَّى بمقبل، وببركة، وبأفلح، وبيسار، وبنافع، ونحو ذلك، ثم سكت؛ يعني: أراد أن ينهى عن ذلك نهي تحريم، وإلا فقد صدر النهي عنه على ما تقدَّم، لكنه على وجه الكراهة التي معناها: أن ترك المنهي عنه أولى من فعله؛ لأنَّ التَّسمية بتلك الأسماء تؤدي إلى أن يسمع ما يكرهه، كما نصَّ عليه بقوله: (فإنك تقول: أثمَّ هو فلان، فلا يكون؛ فتقول: لا) وبالنظر إلى هذا المعنى، فلا تكون هذه الكراهة خاصة بالعبيد، بل: تتعدى إلى الأحرار. ولا مقصورة على هذه الأربعة الأسماء، بل: تتعدى إلى ما في معناها. ولهذا أشار جابر في حديثه بقوله، وبنحو ذلك.
وحينئذ يقال: فما فائدة تخصيص الغلام بالذكر؟ وكيف يعدَّى إلى زيادة على الأربع، وقد قال في بقيَّة الحديث: إنما هي أربع، فلا تزيدن علي؟ فالجواب عن الأوَّل من وجهين:
أحدهما: أنَّا لا نسلِّم أن المراد بالغلام العبد، بل الصغير؛ فإنه يقال عليه: غلام إلى أن يبلغ، وللأنثى: جارية، كما تقدَّم.
والثاني: أنَّا وإن سلَّمنا ذلك لكن إنما خُصص العبد بالذكر، لأن هذه الأسماء إنما كانت في غالب الأمر أسماء لعبيدهم، فخرج النهي على الغالب.
والجواب عن الثاني: أن قوله: فلا تزيدن علي، إنما هو من قول سمرة بن جندب، وإنما قال ذلك ليحقق: أن الذي سمعه من النبي ﷺ إنما هي الأربع، لا زيادة عليها؛ تحقيقا لما سمع، ونفيًا لأن يقول ما لم يقل. ولئن سُلِّم أن ذلك من قول النبي ﷺ؛ فليس معناه المنع من القياس. بل عن أن يقول اسمًا لم يقله، فإنَّ