فَقَالَ أُبَيُّ بنُ كَعبٍ: لَا يَقُومُ مَعَهُ إِلَّا أَصغَرُ القَومِ. قَالَ أَبُو سَعِيدٍ: قُلتُ: أَنَا أَصغَرُ القَومِ، قَالَ: فَاذهَب بِهِ.
رواه أحمد (٣/ ٦)، والبخاريُّ (٦٢٤٥)، ومسلم (١١٥٣) (٣٣)، وأبو داود (٥١٨٠)، والترمذي (٢٦٩٠)، وابن ماجه (٣٧٠٦).
ــ
أن ربَّ المنزل لا يريد الإذن، أو لعله يمنعه من الجواب عذر لا يمكنه قطعه. فينبغي للمستأذن أن ينصرف، لأن الزيادة على ذلك قد تقلق ربَّ المنزل، وربما يضرُّه الإلحاح حتى ينقطع عما كان مشتغلًا به، كما قال النبي ﷺ لأبي أيوب ﵁ حين استأذن عليه، فخرج مستعجلًا فقال: (لعلنا أعجلناك) (١).
ومنها: قبول أخبار الآحاد، ووجوب التثبُّت فيها، والبحث عن عدالة ناقليها؛ لأنَّ أبا موسى لما أخبر عمر ﵄ بأن أُبي بن كعب يشهد له قال: عَدلٌ.
ومنها: حماية الأئمة حوزة الرواية عن رسول الله ﷺ، والإنكار على من تعاطاها إلا بعد ثبوت الأهليَّة وتحققها.
ومنها: أن المستأذن حقَّه أن يبدأ بالسلام، ثم يذكر اسمه، وإن كانت له كنى يُعرف بها ذكرها، كما فعل أبو موسى، وكل ذلك ينبغي في تحصيل التعريف التام للمستأذن عليه؛ فإنَّه إن أُشكل عليه اسم عرف آخر. وقال بعض أصحابنا: هو بالخيار بين أن يُسمي نفسه أو لا، والأولى ما فعله أبو موسى، فإنَّ فعله ذلك إن كان توقيفًا؛ فهو المطلوب. وإن لم يكن توقيفًا؛ فبه يحصل التعريف الذي لأجله شرع الاستئذان، ثم رأي الصحابي راوي الحديث أولى من هذا القول الحديث.
و(قوله: فقال أُبي بن كعب: لا يقوم معه إلا أصغر القوم، فقام أبو سعيد، فأعلمه بذلك) وفي الرواية الأخرى: (إن أُبي بن كعب أخبره بذلك) لا تباعد فيهما، فإنَّه أخبره بذلك كلاهما: أبو سعيد أولًا أتاه إلى منزله، وأُبي ثانيًا لما