. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
أي: سلامةٌ لك مني وأمان، ولذلك قال ﷺ: (السلام أمان لذمتنا، وتحيَّة لملتنا) (١) والسَّلام أيضًا: اسم من أسماء الله تعالى، كما قال تعالى: ﴿السَّلامُ المُؤمِنُ المُهَيمِنُ﴾ ومعناه في حق الله تعالى: أنه المنزه عن النقائص والآفات التي تجوز على خلقه. وعلى هذا: فيكون معنى قول المسلم: السلام عليك؛ أي: الله مطلع عليك، وناظر إليك، فكأنَّه يذكره باطلاع الله تعالى، ويخوفه به ليأمن منه، ويُسلِّمُه من شرِّه، فإذا دخلت الألف واللام على المعنى الأول كان معناه: السلامة كلها لك مني، وإذا أدخلت على اسم الله تعالى: كانت تفخيمًا وتعظيمًا؛ أي: الله العظيم السليم من النقائص، والآفات، المسلِّم لمن استجار به من جميع المخلوقات. ويقال في السَّلام: سِلمٌ - بكسر السين - قال الشاعر:
وقفنا فقُلنا إيهِ سِلمًا فسلَّمَت ... كما انكَلَّ بالبَرقِ الغَمَامُ اللَّوائِحُ
ولا يقل المبتدئ: عليك السَّلام، لنهي رسول الله ﷺ عن ذلك فيما رواه النِّسائي، وأبو داود من حديث جابر بن سليم قال: لقيت رسول الله ﷺ فقلت: عليك السَّلام، يا رسول الله! فقال: (عليك السلام تحية الميت، السلام عليك - ثلاثا -) (٢) أي: هكذا فقل.
و(قوله: عليك السَّلام تحيَّة المَيِّت) يعني أنه الأكثر في عادة الشعراء، كما قال:
عليك سلام الله قيسُ بن عاصمٍ ... ورَحمَتُه ما شاء أن يَتَرحَّما
لا أن ذلك اللفظ هو المشروع في حق الموتى؛ لأنَّه ﷺ قد سلَّم على الموتى،