[٢٠٧٨] وعَن عَائِشَةَ قَالَت: استَأذَنَ رَهطٌ مِن اليَهُودِ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَقَالُوا: السَّامُ عَلَيكُم، فَقَالَت عَائِشَةُ: بَل عَلَيكُم السَّامُ وَاللَّعنَةُ.
وفي رواية: السام والذام.
فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: يَا عَائِشَةُ! إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الرِّفقَ فِي الأَمرِ كُلِّهِ.
وفي رواية: لا تكوني فاحشة. بدل: إن الله يحب.
قَالَت: أَلَم تَسمَع مَا قَالُوا؟ قَالَ: قَد قُلتُ: وَعَلَيكُم.
ــ
وقول عائشة ﵂: (بل عليكم السَّام والذَّام) الذَّام بتخفيف الميم؛ الرواية المشهورة فيه بالذال المعجمة: وهو العيب، ومنه: المثل: لا تعدم الحسناء ذامًا؛ أي: عيبًا، ويهمز، ولا يهمز. يقال: ذأمه يذأمه. مثل: دأب عليه يدأب، والمفعول: مذؤوم - مهموزا - ومنه: مَذؤومًا مَدحُورًا، ويقال: ذامه يذومه - مخففًا - كرامه يرومه. قال الأخفش: الذَّام أشدُّ العيب. وقد وقع للعذري هذا الحرف (الهام) بالهاء. يعني: هامة القتيل وصداه التي كانت العرب تتحدَّث بها، وهي من أكاذيبها كما تقدَّم. وتعني بذلك عائشة على هذا: القتل؛ دعت عليه بالموت والقتل، وقاله ابن الأعرابي بالدال المهملة، وفسَّره بالدائم، والصواب الأول إن شاء الله تعالى.
و(قوله: ففطنت بهم عائشة (١)) صحيح الرواية بفاء وطاء مهملة ونون من الفطنة، والفهم. أي: فهمت عنهم ما قالوه. ولابن الحذَّاء: فقطبت. بقاف وباء بواحدة من التقطيب في الوجه، وهو العَبسَة والغضب. وقد جاء مفسَّرا في الرواية الأخرى.