[٢٠٨٤] وعن عَبدَ اللَّهِ بنَ عَمرِو بنِ العَاصِ: أَنَّ نَفَرًا مِن بَنِي هَاشِمٍ دَخَلُوا عَلَى أَسمَاءَ بِنتِ عُمَيسٍ، فَدَخَلَ أَبُو بَكرٍ الصِّدِّيقُ، وَهِيَ تَحتَهُ يَومَئِذٍ، فَرَآهُم، فَكَرِهَ ذَلِكَ، فَذَكَرَ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَقَالَ: لَم أَرَ إِلَّا خَيرًا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: إِنَّ اللَّهَ قَد بَرَّأَهَا مِن ذَلِكَ، ثُمَّ قَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى المِنبَرِ فَقَالَ: لَا يَدخُلَنَّ رَجُلٌ بَعدَ يَومِي هَذَا، عَلَى مُغِيبَةٍ، إِلَّا مَعَهُ رَجُلٌ أَو اثنَانِ.
رواه أحمد (٢/ ١٨٦)، ومسلم (٢١٧٣) (٢٢).
* * *
ــ
الحمو على المرأة يفضي إلى موت الدِّين، أو إلى موتها بطلاقها عند غيرة الزوج، أو برجمها إن زنت معه.
و(قوله: إن نفرًا من بني هاشم دخلوا على أسماء بنت عميس) كان هذا الدخول في غيبة أبي بكر ﵁، لكنه كان في الحضر لا في السفر، وكان على وجه ما يعرف من أهل الصلاح والخير، مع ما كانوا عليه قبل الإسلام مما تقتضيه مكارم الأخلاق من نفي التهمة والريب، كما قدمناه. ولعل هذا كان قبل نزول الحجاب، وقبل أن يُتقدَّم لهم في ذلك بأمر ولا نهي؛ غير أن أبا بكر ﵁ أنكر ذلك بمقتضى الغيرة الجبليَّة، والدِّينيَّة، كما وقع لعمر ﵁ في الحجاب. ولما ذكر ذلك للنبي ﷺ قال: ما يعلمه من حال الدَّاخلين، والمدخول لها، قال (١): (لم أر إلا خيرًا؛ يعني: على الفريقين، فإنَّه علم أعيان الجميع؛ لأنَّهم كانوا من مسلمي بني هاشم، ثم خصَّ (٢) أسماء بالشهادة لها فقال: (إن الله قد برأها من ذلك) أي: مما وقع في نفس أبي بكر، فكان ذلك فضيلة عظيمة من أعظم فضائلها، ومنقبة من أشرف مناقبها، ومع ذلك فلم يكتف