فَإِنِّي أَخشَى عَلَيكَ قُرَيظَةَ فَأَخَذَ الرَّجُلُ سِلَاحَهُ، ثُمَّ رَجَعَ فَإِذَا امرَأَتُهُ بَينَ البَابَينِ قَائِمَةً، فَأَهوَى إِلَيهَا الرُّمحَ لِيَطعُنَهَا بِهِ، وَأَصَابَتهُ غَيرَةٌ فَقَالَت لَهُ: اكفُف عَلَيكَ رُمحَكَ، وَادخُل البَيتَ حَتَّى تَنظُرَ مَا الَّذِي أَخرَجَنِي، فَدَخَلَ فَإِذَا بِحَيَّةٍ عَظِيمَةٍ مُنطَوِيَةٍ عَلَى الفِرَاشِ، فَأَهوَى إِلَيهَا بِالرُّمحِ فَانتَظَمَهَا بِهِ، ثُمَّ خَرَجَ فَرَكَزَهُ فِي الدَّارِ، فَاضطَرَبَت عَلَيهِ، فَمَا يُدرَى أَيُّهُمَا كَانَ أَسرَعَ مَوتًا الحَيَّةُ أَم الفَتَى، قَالَ: فَجِئنَا رَسُول اللَّهِ ﷺ فَذَكَرنَا ذَلِكَ لَهُ، وَقُلنَا: ادعُ اللَّهَ يُحيِيهِ لَنَا فَقَالَ: استَغفِرُوا لِصَاحِبِكُم، ثُمَّ قَالَ: إِنَّ بِالمَدِينَةِ جِنًّا قَد أَسلَمُوا، فَإِذَا رَأَيتُم مِنهُم شَيئًا فَآذِنُوهُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ، فَإِن بَدَا لَكُم بَعدَ ذَلِكَ فَاقتُلُوهُ فَإِنَّمَا هُوَ شَيطَانٌ.
رواه مسلم (٢٢٣٦) (١٣٩)، وأبو داود (٥٢٥٩)، والترمذيُّ (١٤٨٤).
ــ
و(قوله: فأهوى إليها بالرُّمح ليطعنها) أي: أماله إليها إرهابًا ومبالغة في الزَّجر. وحمله على ذلك فرط الغيرة، وما كان بالذي يطعنها.
وقولهم للنبي ﷺ حين مات الفتى: (ادع الله أن يحييه لنا) قول أخرجه منهم كثرة ما كانوا يشاهدون من إجابة دعواته وعموم بركاته، ولما روى أئمتنا في كتبهم: أن رجلًا وأد ابنته ثم أسلم، فجاء النبي ﷺ فسأله: أن يدعو الله في أن يحييها له، فانطلق معه إلى قبرها، فدعا، فناداها، فأحياها الله، فتكلمت معهما، فقال لها رسول الله ﷺ: (أتريدين أن تنطلقي مع أبيك؟ أو ترجعي إلى ما كنت فيه؟ ) فاختارت الرُّجوع إلى قبرها (١).
و(قوله: إنَّ بالمدينة جنًّا قد أسلموا) قد بيَّنَّا: أن بغير المدينة أيضًا جنًّا قد أسلموا، فتلزم التسوية بينها وبين غيرها في المنع من قتل الحيَّات إلا بعد الإذن.