فَأَوحَى اللَّهُ إِلَيهِ أَفِي أَن قَرَصَتكَ نَملَةٌ أَهلَكتَ أُمَّةً مِن الأُمَمِ تُسَبِّحُ؟
وفي رواية: فَهَلَّا نَملَةً وَاحِدَةً؟
رواه أحمد (٢/ ٤٠٢)، والبخاريُّ (٣٣١٩)، ومسلم (٢٢٤١) (١٤٨ - ١٥٠)، وأبو داود (٥٢٦٦)، والنسائي (٧/ ٢١٠)، وابن ماجه (٣٢٢٥).
* * *
ــ
عُوتب عليه. والذي يؤيد ما ذكرنا: التمسك بأصل عصمة الأنبياء، وأنَّهم أعلمُ النَّاس بالله وبأحكامه، وأشدُّهم له خشيةً.
و(قوله: أفي أن قرصتك نملةٌ أهلكتَ أمةً من الأمم تسبح؟ ) مقتضى هذا: أنه تسبيحُ مقالٍ ونطق، كما قد أخبر الله تعالى عن النَّمل: أنَّ لها منطقًا، وفَهمُه سليمان ﵇ معجزة له. وقد أخبر الله تعالى عن النملة التي سمعها سليمان: أنها قالت: ﴿يَا أَيُّهَا النَّملُ ادخُلُوا مَسَاكِنَكُم لا يَحطِمَنَّكُم سُلَيمَانُ وَجُنُودُهُ وَهُم لا يَشعُرُونَ * فَتَبَسَّمَ ضَاحِكًا مِن قَولِهَا﴾ فهذا كلُّه يدلُّ دَلالةً واضحة: أن للنَّمل نُطقًا وقولًا، لكن لا يسمعه كل أحدٍ، بل من شاء الله تعالى مِمَّن خرق له العادة من نبي، أو ولي، ولا ينكر هذا من حيث أنَّا لا نسمع ذلك، فإنَّه لا يلزم من عدم الإدراك عدم المدرك في نفسه. ثم: إن الإنسان يجدُ في نفسه قولًا وكلامًا، ولا يُسمعُ منه إلا إذا نطق بلسانه. وقد خرق الله العادةَ لنَبيِّنا ﷺ فأسمعه كلام النفس من قومٍ تحدَّثوا مع أنفسهم، وأخبرهم بما في نفوسهم، كما نقل منه أئمتنا الكثير في كتب معجزات النبي ﷺ، وكذلك: قد وقع لكثير مِمَّن أكرمه الله تعالى من الأولياء مثلُ ذلك في غير ما قضيةٍ، وإيَّاه عنى النبي ﷺ بقوله: (إن في أمَّتي محدَّثين، وإنَّ عُمَرَ منهم) (١).