(١٤) باب التداوي بالعسل
[٢١٥٦] عَن أَبِي سَعِيدٍ الخُدرِيِّ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: إِنَّ أَخِي قد استَطلَقَ بَطنُهُ! فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: اسقِهِ عَسَلًا! فَسَقَاهُ، ثُمَّ جَاءَهُ فَقَال: إِنِّي سَقَيتُهُ عَسَلًا فَلَم يَزِدهُ إِلَّا استِطلَاقًا! فَقَالَ لَهُ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، ثُمَّ جَاءَ الرَّابِعَةَ فَقَالَ: اسقِهِ عَسَلًا! فَقَالَ: لَقَد سَقَيتُهُ فَلَم يَزِدهُ
ــ
(١٤) ومن باب التداوي بالعسل
قول الرجل إن أخي استطلق (١) بطنه قيَّدناه بضم التاء وكسر اللام مبنيًا للمفعول، بطنه - مرفوعًا - مفعول لما لم يسم فاعله، ومعناه أصيب بالإسهال، وقد عبَّر عنه في الرواية الأخرى تعرَّب (٢) بطنه؛ أي: تغيَّر عن حال الصحة إلى هذا المرض، كما يقال: عربت معدته - بكسر الراء - إذا تغيَّرت وفسدت، تَعرَبُ عُرَبًا - بالفتح فيهما.
وقوله ﷺ اسقه عسلًا، قد اعترض بعض زنادقة الأطباء على هذا فقال: قد أجمعت الأطباء على أن العسل يسهل، فكيف يوصف لمن به الإسهال؟ ! فجوابه أن يقال: إن هذا الطعن صدر عن جهل بأدلة صدق النبي ﷺ وبصناعة الطب؛ أما الأول: فلو نظر في معجزاته ﷺ نظرًا صحيحًا لعلم على القطع أنه يستحيل عليه الكذب والخلف، ومن حصل له هذا العلم فحقه شرعًا وعقلًا إذا وجد من كلامه ما يقصر عن إدراكه أن يعلم أن ذلك القول حق في نفسه وأن يضيف القصور إلى نفسه، فإن أرشده هذا الصادق إلى فعل ذلك الشيء على وجه فيستعمله على الوجه الذي عيَّنه وفي المحل الذي أمره بعقد نيَّة وحسن طويَّة؛