وَأَصدَقُكُم رُؤيَا أَصدَقُكُم حَدِيثًا،
ــ
فيه، فلا يكون في المنام أضغاث الأحلام، فإنَّ من موجبات التخليط فيها غلبة بعض الأخلاط على صاحبها.
وثانيهما: أن المراد بذلك: آخر الزمان المقارب للقيامة. وقد روي عن النبي ﷺ من طريق معمر، عن أيوب، عن ابن سيرين، عن أبي هريرة ﵁ أنه قال: في آخر الزمان لا تكذب رؤيا المؤمن (١).
قلت: ويعني - والله أعلم - بآخر الزمان المذكور في هذا الحديث: زمان الطائفة الباقية مع عيسى ﵇ بعد قتله الدجال المذكور في حديث عبد الله بن عمرو الذي قال فيه: فيبعث الله عيسى ابن مريم، ثم يمكث في الناس سبع سنين ليس بين اثنين عداوة، ثم يرسل الله ريحًا باردة من قبل الشام فلا تبقي على وجه الأرض أحدًا في قلبه مثقال ذرّة من خير أو إيمان إلا قبضته (٢)، فكان أهل هذا الزمان أحسن هذه الأمَّة بعد الصدر المتقدِّم حالًا، وأصدقهم أقوالًا، وكانت رؤياهم لا تكذب، كما قال ﷺ: أصدقكم رؤيا أصدقكم حديثًا (٣)، وكما قال: رؤيا الرجل الصالح جزء من النبوة (٤).
وقوله: لم تكد تكذب، أي: لم تقارب الكذب، وقد تكلَّمنا على كاد وأخواتها من أفعال المقاربة فيما تقدَّم.
وقوله: أصدقكم رؤيا أصدقكم حديثًا، إنما كان ذلك لأن: من كثر صدقه تنوِّر قلبه، وقوي إدراكه، فانتقشت فيه المعاني على وجه الصِّحة