وفي رواية: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ رَأَيتُ فِي المَنَامِ كَأَنَّ رَأسِي قُطِعَ، قَالَ: فَضَحِكَ النَّبِيُّ ﷺ، وَذكر نحوه.
رواه أحمد (٣/ ٣١٥)، ومسلم (٢٢٦٨) (١٥ و ١٦)، والنّسائي (٩١٢) في اليوم والليلة، وابن ماجه (٣٩١٣).
* * *
ــ
يكرهه، مما يظن أنه من الشيطان. وقد تقدَّم بيان ذلك. وهذه المنام على مساق هذا الحديث ليس في ظاهرها ما يدلّ على أنها من الشيطان، غير أن النبي ﷺ علم أنها من الشيطان بطريق آخر غير ظاهرها، [فإمَّا أن يكون ذكر الرائي ما يدلّ على ذلك، ولم ينقله الراوي، وإمَّا أن يكون ذلك من باب الوحي وهو الظاهر (١). وقد ذكر أهل العلم بالعبارة قطع الرأس في النوم، وذكروا: أنه يدل على زوال نعم الرائي، أو سلطانه، أو تغيُّر حاله، أو مفارقة من هو فوقه، فإنَّ كان عبدًا دلَّ على عتقه، أو مريضًا فعلى شفائه، أو مِديانًا فعلى قضاء دينه، أو صرورة (٢) فعلى حَجِّه، أو مغمومًا فعلى فرجه، أو خائفًا فعلى أمنه، إلى غير ذلك مما وسَّعوا القول فيه. وقد ذكر ابن قتيبة في كتاب أصول العبارة أن رجلًا قال: يا رسول الله! رأيت فيما يرى النائم كأن رأسي قطع فجعلت أنظر إليه بإحدى عيني! فضحك النبي ﷺ وقال: بأيتهما كنت تنظر إليه؟ فلبث ما شاء الله، ثم قُبِض النبي ﷺ فعبَّر الناس: أن الرأس كان النبي ﷺ وأن النظر إليه كان اتباع السُّنَّة.
* * *