قَيسِ بنِ شَمَّاسٍ وَفِي يَدِ النَّبِيِّ ﷺ قِطعَةُ جَرِيدَةٍ حَتَّى وَقَفَ عَلَى مُسَيلِمَةَ
ــ
أنتما؟ قالا: نقول ما قال صاحبنا. فقال رسول الله ﷺ: لولا أن الرُّسل لا تُقتل لقتلتكما، ثم كتب رسول الله ﷺ: بسم الله الرحمن الرحيم، من محمد رسول الله إلى مسيلمة الكذاب، سلام على من اتَّبع الهدى، أما بعد فـ: ﴿إِنَّ الأَرضَ لِلَّهِ يُورِثُهَا مَن يَشَاءُ مِن عِبَادِهِ وَالعَاقِبَةُ لِلمُتَّقِينَ﴾، فلما انتهى الكتاب إليه انكسر بعض الانكسار، وقالت بنو حنيفة: لا نرى محمدًا أقرَّ بشركة صاحبنا في الأمر (١).
قال ابن إسحاق: تنبأ على عهد رسول الله ﷺ مسيلمة، وصاحب صنعاء: الأسود بن عزة العنسي، وطليحة، وسجاح التميمية جاءت إلى مسيلمة فقالت له: ما أوحي إليك؟ قال: أوحي إلي: ألم تر إلى ربِّك كيف خلق الحُبلى، أخرج منها نسمةً تسعى بين صفاقٍ وحشًا. قالت: وماذا؟ فقال: ألم تر أن الله خلق [للنساء أفراجًا] (٢) وخلق الرجال لهن أزواجًا، فيولج فيهنَّ قَعسًا إيلاجًا، ثمَّ يخرجه إذا استمنى ((٣) إخراجًا. فقالت: أشهد أنَّك نبي! قال: هل لك أن أتزوَّجك، فآكل بقومي وقومك العرب؟ فتزوَّجته، فنادى مناديها: ألا إنَّا أصبنا الدِّين في بني حنيفة. ونادى منادي بني حنيفة: ألا إن نبيَّنا تزوج نبيتكم. وقالت له: يا أبا ثمامة! ضع عن قومي هاتين الطويلتين، صلاة الفجر، وصلاة العشاء الآخرة. فخرج مناديه فنادى بذلك. فقال شيخ من بني تميم: جزى الله أبا ثمامة عنا خيرًا، فوالله: لقد كاد ثقلهما علينا يوتغنا (٤) عن ديننا.