فَأَوَّلتُهُمَا كَذَّابَينِ يَخرُجَانِ بَعدِي، فَكَانَ أَحَدُهُمَا: العَنسِيَّ صَاحِبَ صَنعَاءَ، وَالآخَرُ مُسَيلِمَةَ صَاحِبَ اليَمَامَةِ.
رواه البخاريُّ (٤٣٧٣)، ومسلم (٢٢٧٣ و ٢٢٧٤) (٢١).
[٢١٨٨] وعَن أَبِي هُرَيرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: بَينَما أَنَا نَائِمٌ أُتِيتُ خَزَائِنِ الأَرضِ فَوُضِعَ فِي يَدَيَّ أُسوَارَينِ مِن ذَهَبٍ فَكَبُرَا عَلَيَّ
ــ
وحي من جهة الملك على غالب عادته. ويحتمل أن يكون ذلك إلهامًا.
و(قوله: فأوَّلتهما: كذَّابَين يخرجان بعدي) أي: يظهران ويغلبان بعد موتي، وإلا فقد كانا موجودين في حياة النبي ﷺ متبعين، وقد دلَّ على هذا قوله في الرواية الأخرى: فأوَّلتهما الكذَّابَين اللذين أنا بينهما. ووجه مناسبة هذا التأويل لهذه الرؤيا: أن أهل صنعاء وأهل اليمامة كانا قد أسلما، وكانا كالسَّاعدين للإسلام، فلما ظهر فيهما هذان الكذَّابان، وتبهرجا لهما بترَّهاتهما، وزخرفا أقوالهما، فانخدع الفريقان بتلك البهرجة، فكان البلدان للنبي ﷺ بمنزلة يديه، لأنَّه كان يعتضد بهما. والسِّواران فيهما هما: مسيلمة، وصاحب صنعاء بما زخرفا من أقوالهما. ونفخ النبي ﷺ: هو أن الله أهلكهما على أيدي أهل دينه، كما ذكرناه في شأن مسيلمة. وأما صاحب صنعاء فهو الأسود بن كعب، ويلقب بذي حمار، وسبب هذا اللقب -على ما قاله ابن إسحاق -: أنه لقيه حمار، فعثر، فسقط لوجهه، فقال: سجد لي الحمار. فارتد عن الإسلام، وادَّعى النبوة، ومخرق على الجهُّال فاتبعوه، وغلب على صنعاء، وأخرج منها المهاجر بن أسد المخزومي، وكان عاملًا لرسول الله ﷺ عليها، وانتشر أمره، وغلب على امرأة مُسلمة من الأساورة، فتزوجها فدسَّت إلى قوم من الأساورة: أني قد صنعت سربًا يوصل منه إلى مرقد الأسود فدلتهم على ذلك، فدخل منه قوم، منهم فيروز الديلمي، وقيس بن مكشوح، فقتلوه، وجاءوا برأسه إلى رسول الله ﷺ، على ما قاله ابن إسحاق -.