[١٠٠] وعَنهُ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: إِنَّ اللهَ تَجَاوَزَ لِأُمَّتِي عَمَّا حَدَّثَت بِهِ أَنفُسَهَا مَا لَم تَعمَل أو تَكَلَّم بِهِ.
رواه أحمد (٢/ ٣٩٣ و ٤٢٥ و ٤٧٤ و ٤٨١)، والبخاري (٢٥٢٨)، ومسلم (١٢٧)، وأبو داود (٢٢٠٩)، والترمذي (١١٨٣)، والنسائي (٦/ ١٥٦ - ١٥٧)، وابن ماجه (٢٠٤٠).
* * *
ــ
الأخرى عن ابن عبَّاس: قَد فَعَلتُ بدل قوله هنا: نَعَم. وهو إخبارٌ من الله تعالى: أنَّه أجابهم في تلك الدعوات، فكلُّ داعٍ يشاركُهُم في إيمانِهِم وإخلاصِهِم واستسلامِهِم، أجابه (١) الله تعالى كإجابتهم؛ لأنَّ وَعدَه تعالى صدقٌ، وقولَهُ حقٌّ. وكان معاذ يختمُ هذه السورةَ بآمِينَ كما يختمُ الفاتحة (٢)، وهو حَسَن.
و(قوله ﵊: إِنَّ اللهَ تعالى تَجَاوَزَ لِأُمَّتِي عَمَّا حَدَّثَت بِهِ أَنفُسَهَا) روايتنا: نصبُ أَنفُسَهَا، على أنَّه مفعولُ حَدَّثَت، وفي حَدَّثَت ضميرُ فاعلٍ عائدٌ على الأُمَّة. وأهل اللغة يقولون: أَنفُسُهَا بالرفع على أنَّه فاعلُ حَدَّثَت، يريدون بغير اختيار؛ قاله الطحاويُّ.
قال المؤلف ﵀: يعني: أنَّ الذي لا يؤاخَذُ به هي الأحاديثُ الطارئةُ التي لا ثباتَ لها، ولا استقرارَ في النَّفسِ، ولا رُكُونَ إليها. وهذا نحو ممَّا قاله القاضي أبو بكر في قوله ﵊ عن الله: إِذَا هَمَّ عَبدِي بِحَسَنَةٍ، فَأَنَا أَكتُبُهَا لَهُ حَسَنَةً مَا لَم يَعمَل، فَإِذَا عَمِلَهَا، فَأَنَا أَكتُبُهَا لَهُ عَشرًا، وَإِذَا هَمَّ بِسَيِّئَةٍ، فَأَنَا أَغفِرُهَا لَهُ مَا لَم يَعمَلهَا، فَإذَا عَمِلَهَا، فَأَنَا أَكتُبُهَا لَهُ سَيِّئَةً وَاحِدَةً.
قال القاضي: إنَّ الهمَّ هاهنا: ما يَمُرُّ بالفِكرِ من غير استقرارٍ ولا توطين، فلو استمرَّ ووطَّن نفسه عليه، لكان ذلك هو العَزمَ المؤاخَذَ به أو المثابَ عليه؛ بدليل قوله - عليه الصلاة