قَالَ جَابِرٌ: فَقُمتُ فَأَخَذتُ حَجَرًا فَكَسَرتُهُ وَحَشَرتُهُ فَانذَلَقَ لِي، فَأَتَيتُ الشَّجَرَتَينِ فَقَطَعتُ مِن كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنهُمَا غُصنًا، ثُمَّ أَقبَلتُ بهما أَجُرُّهُمَا حَتَّى قُمتُ مَقَامَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، أَرسَلتُ غُصنًا عَن يَمِينِي وَغُصنًا عَن يَسَارِي، ثُمَّ لَحِقتُهُ فَقُلتُ: قَد فَعَلتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَعَمَّ ذَاكَ؟ قَالَ: إِنِّي مَرَرتُ بِقَبرَينِ يُعَذَّبَانِ، فَأَحبَبتُ بِشَفَاعَتِي أَن يُرَفَّهَ عَنهُمَا، مَا دَامَ الغُصنَانِ رَطبَينِ.
قَالَ: فَأَتَينَا العَسكَرَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: يَا جَابِرُ، نَادِ بِوَضُوءٍ. فَقُلتُ: أَلَا وَضُوءَ؟ أَلَا وَضُوءَ؟ أَلَا وَضُوءَ؟ قَالَ: قُلتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا وَجَدتُ فِي الرَّكبِ مِن قَطرَةٍ. وَكَانَ رَجُلٌ مِن الأَنصَارِ يُبَرِّدُ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ
ــ
الوادي: جانبه. والمخشوش: هو الذي جعل في أنفه الخشاش - بكسر الخاء -: وهو عود، أو وتد ليذل. والمنصف: ملتقى النصفين. وحديث الشجرتين هذا يدلّ على أن الله تعالى مكَّن نبيَّه ﷺ من انخراق ما شاء من العادات، وأن الجمادات كانت سخرت له، فيتصرف فيها كيف شاء، وهذا من أكمل الكرامات، وأعظم الدلالات.
وحشرته - بالحاء المهملة-: رققته، وحدَّدته، وحكى الأخفش: سهم حشر، وسهام حشر، أي: محدَّدة.
و(قوله: فعمَّ ذاك؟ [وروي: فلم ذاك؟ ] (١) هو استفهام، وذاك إشارة إلى ما أمره رسول الله ﷺ به من غرس الغصنين.
وفيه دليلٌ على جواز السؤال عن العلل والحكم، وقد تقدَّم القول على القبرين المعذبين في كتاب: الطهارة.
والأشجاب: جمع شجب، وهو ما خلق من الأسقية، وقدم، وهي أشدُّ تبريدًا للماء من الجُدَد.