وَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: إِذَا أَحسَنَ أَحَدُكُم إِسلَامَهُ، فَكُلُّ حَسَنَةٍ يَعمَلُهَا تُكتَبُ بِعَشرِ أَمثَالِهَا إِلَى سَبعِمِائَةِ ضِعفٍ، وَكُلُّ سَيِّئَةٍ يَعمَلُهَا تُكتَبُ بِمِثلِهَا حَتَّى يَلقَى اللهَ ﷿.
وفي رواية: إذا هم مكان إذا تحدث.
رواه أحمد (٢/ ٣١٥)، ومسلم (١٢٩).
* * *
ــ
فذلك التركُ هو التوبةُ من ذلك الذنبِ. وإذا كان كذلك، فالتوبةُ عبادةٌ من العبادات؛ إذا حصَلَت بشروطها، أذهبَتِ السَّيِّئات، وأعقَبَتِ الحسنات.
وقوله تعالى: إِنَّمَا تَرَكَهَا مِن جَرَّايَ. إخبارٌ منه تعالى للملائكةِ بما لم يعلموا مِن إخلاصِ العبد في التَّرك، ومِن هنا قيل: إنَّ الملائكةَ لا تَطَّلِعُ على إخلاصِ العبد. وقد دَلَّ عليه قولُهُ ﵊ في حديثِ حذيفةَ، عن النبيِّ ﷺ، وقد سأله عن الإخلاص ما هو؟ فقال: قَالَ اللهُ ﷿: هُو سِرٌّ مِن سِرِّي، استَودَعتُهُ قَلبَ مَن أَحبَبتُ مِن عِبَادِي (١) والحديثُ الآخرُ الذي يقولُ الله فيه للملائكةِ التي تكتُبُ الأعمالَ حينَ تَعرِضها عليه: ضَعُوا هَذَا وَاقبَلُوا هَذَا، فَتَقُولُ المَلَائِكَةُ: وَعِزَّتِكَ مَا رَأَينَا إِلَاّ خَيرًا، فَيَقُولُ اللهُ: إِنَّ هَذَا كَانَ لِغَيرِي، وَلَا أَقبَلُ مِنَ العَمَلِ إِلَاّ مَا ابتُغِيَ بِهِ وَجهِي (٢).