ثُمَّ فَارَت الجَفنَةُ وَدَارَت حَتَّى لَ: يَا جَابِرُ، نَادِ مَن امتَلَأَت، فَقَاكَانَ لَهُ حَاجَةٌ بِمَاءٍ. قَالَ: فَأَتَى النَّاسُ فَاستَقَوا حَتَّى رَوُوا. قَالَ فَقُلتُ: هَل بَقِيَ أَحَدٌ لَهُ حَاجَةٌ؟ فَرَفَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَدَهُ مِن الجَفنَةِ وَهِيَ مَلأَى.
وَشَكَا النَّاسُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الجُوعَ، فَقَالَ: عَسَى اللَّهُ أَن يُطعِمَكُم، فَأَتَينَا سِيفَ البَحرِ، فَزَخَرَ البَحرُ زَخرَةً، فَأَلقَى دَابَّةً، فَأَورَينَا عَلَى شِقِّهَا النَّارَ، فَاطَّبَخنَا وَاشتَوَينَا، وأكلنَا حَتَّى شَبِعنَا. قَالَ جَابِرٌ: فَدَخَلتُ أَنَا وَفُلَانٌ وَفُلَانٌ، حَتَّى عَدَّ خَمسَةً فِي حِجَاجِ عَينِهَا، مَا يَرَانَا أَحَدٌ حَتَّى خَرَجنَا، فَأَخَذنَا ضِلَعًا مِن أَضلَاعِهِ فَقَوَّسنَاهُ، ثُمَّ دَعَونَا بِأَعظَمِ رَجُلٍ فِي الرَّكبِ، وَأَعظَمِ جَمَلٍ فِي الرَّكبِ، وَأَعظَمِ كِفلٍ فِي الرَّكبِ، فَدَخَلَ تَحتَهُ مَا يُطَأطِئُ رَأسَهُ.
رواه مسلم (٣٠٠٦ - ٣٠١٤).
* * *
ــ
الأصابع الماء، كما يفجِّره من الحجر، وقد بيَّنَّا أن هذه المعجزة أبلغ من معجزة موسى ﵇ في نبع الماء من الحجر.
وسِيفُ البحر: ساحله. وزخر البحر: هاج وارتجَّ. وأَورَينا: أوقدنا. والشق: الجانب. وحجاج العين بكسر الحاء وفتحها: هو العظم الذي فيه المقلة، وعلى طرفه الأعلى، هو الحاجب. ويطأطئ رأسه: يخفضه.
* * *