أَمَرَنِي بِهِ نَبِيُّ اللَّهِ ﷺ، فَخَرَجتُ حَتَّى أَمُرَّ عَلَى صِبيَانٍ وَهُم يَلعَبُونَ فِي السُّوقِ، فَإِذَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَد قَبَضَ بِقَفَايَ مِن وَرَائِي، قَالَ: فَنَظَرتُ إِلَيهِ وَهُوَ يَضحَكُ، فَقَالَ: يَا أُنَيسُ ذَهَبتَ حَيثُ أَمَرتُكَ؟ قَالَ قُلتُ: نَعَم أَنَا أَذهَبُ يَا رَسُولَ اللَّهِ. قَالَ أَنَسٌ: وَاللَّهِ لَقَد خَدَمتُهُ تِسعَ سِنِينَ مَا عَلِمتُهُ قَالَ لِشَيءٍ صَنَعتُهُ: لِمَ فَعَلتَ كَذَا وَكَذَا، أَو لِشَيءٍ تَرَكتُهُ: هَلَّا فَعَلتَ كَذَا وَكَذَا.
وفي رواية: قال أنس: خدمت رسول الله ﷺ عشر سنين.
رواه مسلم (٢٣٠٩ و ٢٣١٠) (٥٤).
* * *
ــ
أنس في حال صغره، وعدم كمال تمييزه، إذ لا يصدر مثله ممن كمل تمييزه. وذلك: أنه حلف بالله على الامتناع من فعل ما أمره به رسول الله ﷺ مشافهة، وهو عازمٌ على فعله، فجمع بين مخالفة رسول الله ﷺ وبين الإخبار بامتناعه، والحلف بالله على نفي ذلك مع العزم على أنه كان يفعله، وفيه ما فيه، ومع ذلك فلم يلتفت النبي ﷺ لشيء من ذلك، ولا عرَّج عليه، ولا أدبه. بل داعبه، وأخذ بقفاه، وهو يضحك رفقًا به، واستلطافًا له، ثم قال: يا أنيس! اذهب حيث أمرتك، فقال له: أنا أذهب. وهذا كله مقتضى خلقه الكريم، وحلمه العظيم.
وقد اختلفت الروايات في خدمة أنس رسول الله ﷺ فقيل: عشر. وقيل: تسع، وذلك بحسب اختلافهم في سَنَةِ مقدم النبي ﷺ المدينة. فقال الزهري: عن أنس ﵁ قال: قدم رسول الله ﷺ المدينة وأنا ابن عشر، وتوفي وأنا ابن عشرين سنة (١).
قلت: فعلى هذا خدمه عشر سنين، إن قلنا: أنه خدمه من أول مقدم النبي ﷺ المدينة، ويحتمل أن تكون تأخرت خدمته عن ذلك سنة فتكون مدة