[٢٢٢٦] عَن ابنِ شِهَابٍ قَالَ: غَزَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ غَزوَةَ الفَتحِ - فَتحِ مَكَّةَ - ثُمَّ خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِمَن مَعَهُ مِن المُسلِمِينَ، فَاقتَتَلُوا بِحُنَينٍ، فَنَصَرَ اللَّهُ دِينَهُ وَالمُسلِمِينَ، وَأَعطَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَومَئِذٍ صَفوَانَ بنَ أُمَيَّةَ مِائَةً مِن النَّعَمِ، ثُمَّ مِائَةً، ثُمَّ مِائَةً.
قَالَ ابنُ شِهَابٍ: حَدَّثَنِي سَعِيدُ بنُ المُسَيَّبِ أَنَّ صَفوَانَ قَالَ: وَاللَّهِ لَقَد أَعطَانِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَا أَعطَانِي، وَإِنَّهُ لَأَبغَضُ النَّاسِ إِلَيَّ، فَمَا بَرِحَ يُعطِينِي حَتَّى إِنَّهُ لَأَحَبُّ النَّاسِ إِلَيَّ.
رواه مسلم (٢٣١٣) (٥٩).
[٢٢٢٧] وعن جَابِرَ بنَ عَبدِ اللَّهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: لَو قَد جَاءَنَا مَالُ البَحرَينِ لَقَد أَعطَيتُكَ هَكَذَا وَهَكَذَا وَهَكَذَا، وَقَالَ بِيَدَيهِ
ــ
مساق هذا الكلام أن إسلامه الأول لم يكن إسلامًا صحيحًا، لأنَّه كان يبتغي به الدنيا، وإنما يصحُّ له الإسلام إذا استقر الإسلام بقلبه، فكان آثر عنده، وأحبّ إليه من الدنيا وما عليها، كما قال تعالى: ﴿قُل إِن كَانَ آبَاؤُكُم وَأَبنَاؤُكُم وَإِخوَانُكُم وَأَزوَاجُكُم وَعَشِيرَتُكُم وَأَموَالٌ اقتَرَفتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخشَونَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرضَونَهَا أَحَبَّ إِلَيكُم مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُوا﴾ وهذا معنى صحيح، ولكنه ليس بمقصود الحديث، وإنما مقصود أنس من الحديث: أن الرجل كان يدخل في دين الإسلام رغبة في كثرة العطاء، فلا يزال يُعطى حتى ينشرح صدره للإسلام، ويستقر فيه، ويتنور بأنواره، حتى يكون الإسلام أحبَّ إليه من الدنيا وما فيها، كما صرَّح بذلك صفوان حيث قال: والله لقد أعطاني رسول الله ﷺ ما أعطاني، وإنه لأبغض الناس إليَّ، فما برح يعطيني حتى إنه لأحبُّ الناس إليَّ. وهكذا اتفق لمعظم المؤلفة قلوبهم.
وقوله ﷺ لجابر: لو قد جاءنا مال البحرين لأعطيتك هكذا، وهكذا،