وَرَأَيتُ الخَاتَمَ عِندَ كَتِفِهِ مِثلَ بَيضَةِ الحَمَامَةِ يُشبِهُ جَسَدَهُ.
رواه أحمد (٥/ ٩٠ و ١٠٢)، ومسلم (٢٣٤٤) (١٠٨ و ١٠٩)، والترمذيُّ في الشمائل (٣٨ و ٤٣)، والنسائي (٨/ ١٥٠).
ــ
الحسن، إذ ليس فيما نشاهده من هذه الوجوه أحسن، ولا أرفع، ولا أنفع منهما، وهما اللذان جرت عادة الشعراء والبلغاء بأن يشبهوا بهما ما يستحسنونه.
و(قوله: وكان كثير شعر اللحية) لا يفهم من هذا أنه كان طويلها، فإنَّه قد صحَّ أنه كان كثَّ اللحية، أي: كثير شعرها غير طويلة، وكان يخلل لحيته.
و(قوله: ورأيت الخاتم عند كتفه مثل بيضة الحمامة) الألف واللام في الخاتم لتعريف العهد، أي: خاتم النبوة الذي من علاماته المعروفة له في الكتب السابقة، وفي صدور علماء الملل السالفة، ولذلك لما حصل عند سلمان الفارسي ﵁ العلم بصفاته، وأحواله، وعلاماته وموضع مبعثه، ودار هجرته، جدَّ في الطلب حتى ظفر بما طلب، ولما لقيه جعل يتأمل ظهره، فعلم النبي ﷺ أنه يريد أن يقف على ما يعرفه من خاتم النبوة، فنزع رداءه من على ظهره، فلما رأى سلمان الخاتم أكبَّ عليه يقبله، وهو يقول: أشهد أنك رسول الله.
وروى الترمذي عن أبي موسى الأشعري ﵁ أن النبي ﷺ لما خرج مع عمه أبي طالب إلى الشام، ونزلوا بصومعة راهب كان هنالك، وقد سُمِّي في غير هذا الخبر بحيرًا فخرج إليهم ذلك الراهب، وكان قبل ذلك لا يخرج إليهم، ولا يلتفت إليهم، فلما خرج جعل يتخللهم حتى جاء فأخذ بيد رسول الله ﷺ فقال: هذا سيد العالمين، هذا رسول رب العالمين، يبعثه الله رحمة للعالمين. فقال له أشياخ من قريش: ما علمك؟ فقال: إنكم حين أشرفتم من العقبة لم يبق حجر، ولا شجر إلا خرَّ ساجدًا له، ولا يسجدان إلا لنبي، وإني أعرفه بخاتم النبوة أسفل من غضروفه مثل التفاحة. . .، وذكر الحديث بطوله، وقال في آخره: حديث حسن