وَالعَاقِبُ الَّذِي لَيسَ بَعدَهُ نَبِيٌّ.
وفي رواية: الذي يحشر الناس على قدمي، وقد سماه الله رءوفا رحيما.
رواه أحمد (٤/ ٨٠)، والبخاري (٣٥٣٢)، ومسلم (٢٣٥٤) (١٢٤ و ١٢٥)، والترمذيُّ (٢٨٤٠).
ــ
فاعل من حشر، أي: جمع. فيعني به: أنه الذي يحشر الخلق يوم القيامة على أثره، أي: ليس بينه وبين القيامة نبي آخر، ولا أمة أخرى، وهذا كما قال: بعثت أنا والساعة كهاتين وقرن بين أصبعيه: السبابة والوسطى (١).
وقوله في الرواية الأخرى: على قدمي قيل فيه: على سابقتي، كما قال تعالى: ﴿أَنَّ لَهُم قَدَمَ صِدقٍ عِندَ رَبِّهِم﴾ أي: سابقة خير وإكرام. وقيل: على سُنَّتي. وقيل: بعدي، أي: يتبعوني إلى يوم القيامة. وهذا أشبهها، لأنَّه يكون معناه معنى عقبي، لأنَّه وقع موقعه في تلك الرواية، ووجه توسعه فيه: كأنه قال: يحشر الناس على أثر قدمي، أي: بعدي. والله أعلم.
و(قوله ﷺ: وأنا العاقب) وفي الرواية الأخرى: المقفي ومعناهما واحد، وهو أنه ﷺ آخر الأنبياء، وخاتمهم، وأكرم أعقابهم، وأفضل من قبلهم. وقفاهم، أي: كان بعدهم، واتبع آثارهم. قال ابن الأنباري: المقفي: المتَّبع للنبيين قبله، يقال: قَفَوتُه، أَقفُوه، وقَفَيتُه: إذا تبعته، ومثله: قُفتُه، أقُوفُه، ومنه قوله تعالى: ﴿ثُمَّ قَفَّينَا عَلَى آثَارِهِم بِرُسُلِنَا وَقَفَّينَا بِعِيسَى ابنِ مَريَمَ﴾، ﴿وَلا تَقفُ مَا لَيسَ لَكَ بِهِ عِلمٌ﴾ وقافية كل شيء: آخره.