. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
وقد قال النبي ﷺ: يا معشر قريش! لقد جئتكم بالذبح (١). وقال: أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله، ويؤمنوا بي، وبما جئت به (٢) فهو نبي الملحمة التي بسببها عمَّت الرحمة وثبتت المرحمة. وقد تتبَّع القاضي أبو الفضل ما جاء في كتاب الله تعالى، وفي سنة رسوله ﷺ، ومما نقل في الكتب القديمة. وإطلاق الأمَّة أسماء كثيرة، وصفات عديدة للنبي ﷺ صدقت عليه مسمَّياتها، ووجدت فيه معانيها، وعرَّف في كتاب الشفا في التعريف بحقوق المصطفى. وقد ذكر القاضي أبو بكر بن العربي في كتاب الأحكام من أسماء النبي ﷺ سبعة وستين اسمًا، من أرادها وجدها هنالك (٣).
و(قوله: وقد سَمَّاه الله رؤوفًا رحيمًا) ليس هذا من قول النبي ﷺ بل من قول غيره، وهو الصحابي، والله أعلم، ألا تراه كيف أخبر عنه بخطاب (٤) الغيبة، ولو كان من قوله ﷺ لقال: وقد سماني الله: رؤوفًا رحيمًا. هذا الظاهر، ويحتمل أن يكون ذلك من قوله. وقد يخرج المتكلم من الحضور إلى الغيبة كما قال تعالى: ﴿حَتَّى إِذَا كُنتُم فِي الفُلكِ وَجَرَينَ بِهِم﴾ وفي هذا إشارة إلى قوله تعالى: ﴿بِالمُؤمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ﴾ والرؤوف: الكثير الرأفة. والرحيم: الكثير الرحمة، فإنَّها للمبالغة. وقد جاء في الصحيح: لي خمسة أسماء (٥) فحصرها بالعدد، وذكر الأسماء المتقدِّمة. وقد يقال: ما وجه تخصيص هذه الأسماء الخمسة بالذكر مع أن أسماءه أكثر من ذلك، فيجاب عنه: بأن هذه