[٢٢٦٩] وعَن أَبِي مُوسَى قَالَ: سُئِلَ النَّبِيُّ ﷺ عَن أَشيَاءَ كَرِهَهَا، فَلَمَّا أُكثِرَ عَلَيهِ غَضِبَ، ثُمَّ قَالَ لِلنَّاسِ: سَلُونِي عَمَّ شِئتُم فَقَالَ رَجُلٌ: مَن أَبِي؟ قَالَ: أَبُوكَ حُذَافَةُ، فَقَامَ آخَرُ فَقَالَ: مَن أَبِي يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: أَبُوكَ سَالِمٌ مَولَى شَيبَةَ فَلَمَّا رَأَى عُمَرُ مَا فِي وَجهِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِن الغَضَبِ قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّا نَتُوبُ إِلَى اللَّهِ.
رواه البخاريُّ (٩٢)، ومسلم (٢٣٦٠) (١٣٨).
ــ
قال: فما أتى على أصحاب رسول الله ﷺ يوم أشدُّ (١) منه. قال: غطوا رؤوسهم، ولهم خنين، والرواية المشهورة بالخاء المعجمة، وقد رواه العذري بالحاء المهملة، فالمعجمة: معناها البكاء مع تردُّد الصوت، وقال أبو زيد: الخنين: ضرب من الحنين، وهو الشديد من البكاء.
وقوله في هذه الرواية: إنه بلغ رسول الله ﷺ عن أصحابه شيء أي: عن بعض أصحابه، وذلك أنه بلغه - والله تعالى أعلم -: أن بعض من دخل في أصحابه، ولم يتحقق إيمانه: همَّ أن يمتحن النبي ﷺ بالأسئلة، ويكثر عليه منها ليعجزه، وهذا كان دأب المنافقين وغيرهم من المعادين له ولدين الإسلام، فإنَّهم كانوا: ﴿يُرِيدُونَ أَن يُطفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفوَاهِهِم وَيَأبَى اللَّهُ إِلا أَن يُتِمَّ نُورَهُ وَلَو كَرِهَ الكَافِرُونَ﴾ ولذلك لما فهم النبي ﷺ ذلك قال لهم في هذا المجلس: سلوني، سلوني، فوالله لا تسألوني عن شيء إلا أنبأتكم به، فكل من سأله في ذلك المقام عن شيء أخبره به - أحبَّه أو كرهه - ولذلك أنزل الله تعالى في ذلك قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَسأَلُوا عَن أَشيَاءَ إِن تُبدَ لَكُم تَسُؤكُم وَإِن تَسأَلُوا عَنهَا حِينَ يُنَزَّلُ القُرآنُ تُبدَ لَكُم عَفَا اللَّهُ عَنهَا وَاللَّهُ غَفُورٌ حَلِيمٌ﴾ فأدَّبهم الله تعالى بترك السؤال عما ليس بِمُهم، وخصوصًا عما تقدَّم من أحوال الجاهلية التي قد عفا الله عنها، وغفرها، ولما سمعت الصحابة