. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
في تمثل الملائكة في الصور المختلفة عقلًا، وثبوت وقوع ذلك نقلًا.
و(قوله: قال: أي رب! ثم مه؟ قال؟ ثم الموت. قال: فالآن) مه: هي ما الاستفهامية، لما وقف عليها زاد هاء السكت وهي: لغة العرب إذا وقفوا على أسماء الاستفهام، نحو: عمه، ولمه، وفيمه، فإذا وصلوا حذفوها. وفالآن: ظرف زمان غير متمكن، وهو اسم لزمان الحال الذي يكون المتكلم عليها، وهو الزمان الفاصل بين الماضي والمستقبل، وهذا يدلّ على: أن موسى لما خيَّره الله بين الحياة والموت، اختار الموت شوقًا للقاء الله ﷿، واستعجالًا لما له عند الله من الثواب والخير، واستراحة من الدنيا المكدرة. وهذا كما خُيِّر نبينا ﷺ عند موته، فقال: اللهم الرفيق الأعلى (١).
و(قوله: فسأل الله تعالى أن يدنيه من الأرض المقدسة رمية بحجر) أي: مقدار رمية بحجر، فهو منصوب على أنه ظرف مكان. والأرض المقدسة: هي البيت المقدَّس، وإنَّما سأل موسى ﵇ ذلك تبركًا بالكون في تلك البقعة، وليدفن مع من فيها من الأنبياء، والأولياء، ولأنها أرض المحشر على ما قيل.
و(قوله: ولو كنت ثمَّ لأريتكم قبره إلى جانب الطريق تحت الكثيب الأحمر) ثمَّ - مفتوحة الثاء -: اسم يشار به إلى موضع، فأمَّا ثمَّ - بضم الثاء -: فحرف عطف. ويعني بالطريق: طريق بيت المقدس، وقد تقدم أن النبي ﷺ مرَّ في طريقه إلى بيت المقدس - ليلة أسري به - بقبر موسى وهو قائم يصلي فيه، وهذا يدل على أن قبر موسى أخفاه الله تعالى عن الخلق، ولم يجعله مشهورًا عندهم، ولعل ذلك لئلا يُعبَد، والله أعلم. وقد وقع في الرواية الأخرى: إلى جانب الطور