(٣٤) باب في قول النبي ﷺ: لا تخيروا بين الأنبياء
[٢٢٩١] عَن أَبِي هُرَيرَةَ قَالَ: بَينَمَا يَهُودِيٌّ يَعرِضُ سِلعَةً لَهُ أُعطِيَ بِهَا شَيئًا، كَرِهَهُ - أَو لَم يَرضَهُ - قَالَ: لَا وَالَّذِي اصطَفَى مُوسَى ﵇ عَلَى البَشَرِ. قَالَ: فَسَمِعَهُ رَجُلٌ مِن الأَنصَارِ فَلَطَمَ وَجهَهُ، قَالَ: تَقُولُ
ــ
غير الركيكة زيادة في فضيلة أهل الفضل، يحصل لهم بذلك التواضع في أنفسهم، والاستغناء عن غيرهم، وكسب الحلال الخلي عن الامتنان الذي هو خير المكاسب، كما قد نصَّ عليه النبي ﷺ حيث قال: إن خير ما أكل المرء من عمل يده، وإن نبي الله داود كان يأكل من عمل يده (١). وقد نقل عن كثير من الأنبياء أنهم كانوا يحاولون الأعمال. فأولهم آدم ﵇ علَّمه الله صناعة الحراثة، ونوح ﵇ علمه الله صناعة النجارة، وداود ﵇ علَّمه الله صناعة الحدادة، وقيل: إن موسى ﵇ كان كاتبًا، يكتب التوراة بيده، وكلهم قد رعى الغنم كما قال ﷺ وعليهم أجمعين.
(٣٤) ومن باب قول النبي ﷺ: لا تخيروا بين الأنبياء.
أي: لا تقولوا فلان خير من فلان، وفي الرواية الأخرى: لا تفضلوا (٢) أي: لا تقولوا فلان أفضل من فلان. يقال: خيَّر فلان بين فلان وفلان. وفضَّل - مشدَّدًا -: إذا قال ذلك. واختلف العلماء في تأويل هذا الحديث على أقوال، فمنهم من قال: إن هذا كان قبل أن يوحى إليه بالتفضيل، ويتضمَّن هذا الكلام: أن