قَدَمَيهِ أَبصَرَنَا تَحتَ قَدَمَيهِ، فَقَالَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ: يَا أَبَا بَكرٍ مَا ظَنُّكَ بِاثنَينِ اللَّهُ ثَالِثُهُمَا.
رواه أحمد (١/ ٤)، والبخاريُّ (٣٦٥٣)، ومسلم (٢٣٨١)، والترمذيُّ (٣٠٩٦).
[٢٢٩٣] وعَن أَبِي سَعِيدٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ جَلَسَ عَلَى المِنبَرِ فَقَالَ: عَبدٌ خَيَّرَهُ اللَّهُ بَينَ أَن يُؤتِيَهُ زَهرَةَ الدُّنيَا، وَبَينَ مَا عِندَهُ فَاختَارَ مَا عِندَهُ فَبَكَى أَبُو بَكرٍ وَبَكَى فَقَالَ: فَدَينَاكَ بِآبَائِنَا وَأُمَّهَاتِنَا! قَالَ: فَكَانَ
ــ
إلى المدينة، وكل ذلك من النبي ﷺ ثقة بوعد الله تعالى، وتوكل، ودليل على خصوصيَّة أبي بكر من الخلَّة، وملازمة الصُّحبة في أوقات الشدة بما لم (١) يسبق إليه.
و(قوله ﷺ: عبدٌ خيَّره الله تعالى بين أن يؤتيه زهرة الدنيا وبين ما عنده فاختار ما عنده) هذا قول فيه إبهام، قصد به النبي ﷺ اختبار أفهام أصحابه، وكيفية تعلق قلوبهم به، فظهر أن أبا بكر كان عنده من ذلك ما لم يكن عند أحد منهم، ولما فهم من ذلك ما لم يفهموا بادر بقوله: فديناك بآبائنا وأمهاتنا، ولذلك قالوا: فكان أبو بكر أعلمنا. وهذا يدلّ من أبي بكر ﵁ على أن قلبه ممتلئ من محبة رسول الله ﷺ ومستغرق عنه، وشديد الاعتناء بأموره كلِّها من أقواله وأحواله بحيث لا يشاركه أحدٌ منهم (٢) في ذلك. ولما علم النبي ﷺ ذلك منه، وصدر منه في ذلك الوقت ذلك الفهم عنه اختصَّه بالخصوصيَّة العظمى التي لم يظفر بمثلها بشري في الأولى ولا في الآخرة. فقال: إن أَمَنَّ الناس عليَّ في صحبته وماله أبو بكر، ولو كنت متخذًا خليلًا لاتخذت أبا بكر خليلًا، فقد تضمن