قَالَ أَبُو بَكرٍ: أَنَا، قَالَ: فَمَن أَطعَمَ مِنكُم اليَومَ مِسكِينًا؟ قَالَ أَبُو بَكرٍ: أَنَا، قَالَ: فَمَن عَادَ مِنكُم اليَومَ مَرِيضًا؟ قَالَ أَبُو بَكرٍ: أَنَا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: مَا اجتَمَعنَ فِي امرِئٍ إِلَّا دَخَلَ الجَنَّةَ.
رواه مسلم (١٠٢٨) في الفضائل (١٢).
[٢٢٩٧] وعنه قال: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: بَينَمَا رَجُلٌ يَسُوقُ بَقَرَةً لَهُ قَد حَمَلَ عَلَيهَا؛ التَفَتَت إِلَيهِ البَقَرَةُ فَقَالَت: إِنِّي لَم أُخلَق لِهَذَا، وَلَكِنِّي إِنَّمَا خُلِقتُ لِلحَرثِ، فَقَالَ النَّاسُ: سُبحَانَ اللَّهِ - تَعَجُّبًا وَفَزَعًا - أَبَقَرَةٌ تَكَلَّمُ؟ !
ــ
على ما كان النبي ﷺ عليه من التفقد لأحوال أصحابه، وإرشادهم إلى فعل الخير على اختلاف أنواعه، وعلى ما كان عليه أبو بكر من الحرص على فعل جميع أنواع الطاعات، وتتبعه أبوابها، واغتنام أوقاتها، وكأنه ما كان له هم إلا في طلب ذلك، والسَّعي في تحصيل ثوابه.
و(قوله: ما اجتمعن في امرئ إلا دخل الجنة) ظاهره: أن من اجتمع له فعل هذه الأبواب في يومٍ واحد دخل الجنة، فإنَّه قال فيها كلها: اليوم، اليوم، ولما أخبره أبو بكر ﵁ أنه فعل تلك الأمور كلها في ذلك اليوم بشَّره بأنه من أهل الجنة لأجل تلك الأمور، والمرجو من كرم الله تعالى أن من اجتمعت له تلك الأعمال في عمره، وإن لم تجتمع في يوم واحد أن يدخله الله الجنَّة بفضله، ووعده الصَّادق.
و(قول البقرة للذي حمل عليها: إني لم أخلق لهذا، إنما خلقت للحرث) دليل: على أن البقرة لا يحمل عليها ولا تركب، وإنَّما هي للحرث، وللأكل، والنسل، والرَّسلِ (١). وفيه ما يدلّ على وقوع خرق العوائد، على جهة الكرامة، أو