[٢٣١٩] وعن سعد قال: كَانَ رَجُلٌ مِن المُشرِكِينَ قَد أَحرَقَ المُسلِمِينَ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ: ارمِ فِدَاكَ أَبِي وَأُمِّي، قَالَ: فَنَزَعتُ لَهُ بِسَهمٍ لَيسَ فِيهِ نَصلٌ فَأَصَبتُ جَنبَهُ، فَسَقَطَ فَانكَشَفَت عَورَتُهُ، فَضَحِكَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حَتَّى نَظَرتُ إِلَى نَوَاجِذِهِ.
رواه البخاريُّ (٤٠٥٥)، ومسلم (٢٤١٢).
[٢٣٢٠] وعنه: أَنَّهُ نَزَلَت فِيهِ آيَاتٌ مِن القُرآنِ قَالَ: حَلَفَت أُمُّ سَعدٍ
ــ
الفضائل، وأشرف المناقب، وكذلك جَمعُ رسول الله ﷺ له أبويه، وفداؤه بهما خاصَّةٌ مِن خصائصه، إذ لم يُروَ ولا سُمع أن النبي ﷺ فدى أحدًا من الناس بأبويه جميعًا غير سعد هذا (١)، وغير ما يأتي في حديث ابن الزبير، وقد تقدَّم أن النَّواجذَ آخر الأضراس، وأنها تقال على الضواحك، وأنها المعنيَّة في هذا الحديث، فإنها هي التي يمكنُ أن ينظر إليها غالبًا في حال الضحك، وكان ﷺ جُلّ ضحكه التبسُّم، فإذا استغرب (٢)، فغايةُ ما يظهر منه ضواحكه مع ندور ذلك منه وقِلَّته.
و(قوله: كان رجل من المشركين قد أحرق في المسلمين) أي: أصاب منهم كثيرًا، وآلمهم، حتى كأنه فعل فيهم ما تفعله النار من الإحراق.
و(قوله: فنزعت له بسهم ليس فيه نصل) أي: رميتُه بسهم لا حديدة فيه، وقد تقدَّم: أن أصلَ النَّزع: الجذب والجبذ، وكان ضحك النبي ﷺ بإصابة العدو سرورًا، لا بانكشاف العورة، فإنه المنزَّهُ عن ذلك.
و(قوله: فأصبتُ جنبه) بالجيم والنون، كذا لأكثر الرواة، وكذا رؤيته، وقيَّده القاضي الشهيد حبَّته - بالحاء المهملة والموحدة -، يعني به: حبة قلبه، وفيه بُعد.