وفي رواية: فَتَحَرَّكَ الجبل؛ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: اسكُن حِرَاءُ فَمَا عَلَيكَ إِلَّا نَبِيٌّ أَو صِدِّيقٌ أَو شَهِيدٌ، وَعَلَيهِ النَّبِيُّ ﷺ وَأَبُو بَكرٍ وَعُمَرُ وَعُثمَانُ وَعَلِيٌّ وَطَلحَةُ وَالزُّبَيرُ وَسَعدُ بنُ أَبِي وَقَّاصٍ.
رواه أحمد (٢/ ٤١٩)، ومسلم (٢٤١٧)، والترمذيُّ (٣٦٩٦).
[٢٣٢٦] وعَن عُروَةَ بن الزبير قَالَ: قَالَت لِي عَائِشَةُ: كَانَ أَبوكَ مِنَ الَّذِينَ استَجَابُوا لِلَّهِ وَالرَّسُولِ مِن بَعدِ مَا أَصَابَهُم القَرحُ.
رواه البخاريُّ (٤٠٧٧)، ومسلم (٢٤١٨) (٥٢).
ــ
والتنويع، فالنبي: رسول الله ﷺ، والصِّدِّيق: أبو بكر، والشهيد: من بقي ﵃ وهذا من دلائل صحة نبوَّة رسول الله ﷺ، فإنَّ هؤلاء كلهم قتلوا شهداء. فأمَّا عمر: فقتله العلج، وأما عثمان فقتل مظلومًا، وعلي: غيلة، وأما طلحة والزبير: فقتلا يوم الجمل منصرفين عنه تاركين له، وأما أبو عبيدة فمات بالطاعون، والموت فيه شهادة.
و(قول عائشة لعروة: كان أبوك من الذين استجابوا لله والرسول من بعد ما أصابهم القرح) استجابوا: أجابوا، والسين والتاء: زائدتان، كما قال الشاعر:
وداعٍ دعا يا من يُجيب إلى الندا ... فلم يَستجِبهُ عند ذاك مجيبُ
أي: لم يجبه. والقرح: الجراح. وإشارة عائشة ﵂ إلى ما جرى في غزوة حمراء الأسد وهو موضع على نحو ثمانية أميال من المدينة، وكان من حديثها: أن النبي ﷺ لما رجع إلى المدينة من أحد بمن بقي من أصحابه، وأكثرهم جريح، وقد بلغ منهم الجهد، والمشقة نهايته، أمرهم بالخروج في أثر العدوِّ مرهبًا لهم، وقال: لا يخرجن إلا من كان شهد أحدًا (١) فخرجوا على ما بهم من الضَّعف