[٢٣٣٧] وعنه قال: بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَعثًا، وَأَمَّرَ عَلَيهِم أُسَامَةَ بنَ زَيدٍ، فَطَعَنَ النَّاسُ فِي إِمرَتِهِ، فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: إِن تَطعَنُوا فِي إِمرَتِهِ فَقَد كُنتُم تَطعَنُونَ فِي إِمرَةِ أَبِيهِ مِن قَبلُ، وَايمُ اللَّهِ! إِن كَانَ لَخَلِيقًا
ــ
و(قوله: بعث رسول الله ﷺ بعثًا، وأمَّر عليهم أسامة بن زيد ﵄ هذا البعث - والله تعالى أعلم - هو الذي جهَّزه رسول الله ﷺ مع أسامة، وأمره عليهم، وأمره أن يغزو أُبنى، وهي القرية التي هي عند مؤتة - الموضع الذي قتل فيه زيد أبو أسامة -، فأمره أن يأخذ بثأر أبيه. وطعن من في قلبه ريبٌ في إمارته، من حيث: إنه من الموالي، ومن حيث: إنه كان صغير السِّن، لأنَّه كان إذ ذاك ابن ثماني عشرة سنة، فمات النبي ﷺ وقد برز هذا البعث عن المدينة، ولم ينفصل بعد عنها، فنفَّذَه أبو بكر ﵁ بعد موت رسول الله ﷺ.
و(قوله: إن تطعنوا في إمرته، فقد كنتم طعنتم في إمرة أبيه قبل) هذا خطاب منه ﷺ لمن وقع له ذلك الطعن، لكنه على كريم خلقه لم يعيِّنهم سترًا لهم، إذ مَعتبتُه كانت كذلك، كما تقدَّم، وكان الطعن في إمارة زيد من حيث إنه كان مولًى، فشهد النبي ﷺ لأسامة وأبيه ﵄ بأنَّهما صالحان للإمارة، لما يعلم من أهليتهما لها، وأن كونهما موليين لا يغضُّ من مناصبهما، ولا يقدح في أهليتهما للإمارة.
ولا خلاف أعلم في جواز المولى والمفضول، وقد تقدَّم القول في استخلاف المفضول.
والإمرة رويناها بالكسر بمعنى: الولاية، وقال أبو عبيد: يُقال: لك عليَّ أمرةٌ مطاعة - بفتح الهمزة -، وكذلك حكاه القتبي، وهي واحدة الأمر.
قلت: وهذا على قياس: جَلسة، وجِلسة - بالفتح للمصدر والكسر للهيئة -.
والخليق، والحريُّ، والقَمِنُ، والحقيقُ: كلُّها بمعنى واحد.