[٢٣٤٥] وعنها قالت: لَم يَتَزَوَّج النَّبِيُّ ﷺ عَلَى خَدِيجَةَ حَتَّى مَاتَت.
رواه مسلم (٢٤٣٦) (٧٧).
* * *
ــ
قلت: وهذا فيه بُعدٌ في هذا الموضع، فلو كان الأمر كذلك لقالت عائشة بدل: حمراء الشدقين: بيضاء الشدقين، فإنه كان يكون أبلغ في التقبيح، وعائشة إنما ذكرت هذا الكلام تقبيحًا لمحاسن خديجة وتزهيدًا فيها، وإنَّما معنى هذا عندي - والله أعلم - أنها نسبتها إلى حمراء الشدقين من الكِبَر، وذلك: أن من جاوز سن الكهولة، ولحق سن الشيخوخة، وكان قويًّا في بدنه صحيحًا غلب على لونه الحمرة المائلة إلى السُّمرة، والله تعالى أعلم.
و(قولها: قد أبدلك الله خيرًا منها) تعني بخير: أجمل وأشب - وتعني نفسها -، لا أنها خير منها عند الله، وعند رسوله؛ لما تقدَّم من الأحاديث التي ذكرناها في صدر الكلام، وكونه ﷺ لم يتزوج على خديجة إلى أن ماتت: يدلّ على عظيم قدرها عنده، ومحبته لها، وعلى فضل خديجة أيضًا، لأنها اختصَّت برسول الله ﷺ، ولم يشاركها فيه أحد، صيانة لقلبها من التَّغيير والغَيرة، ومن مناكدة (١) الضرة.
* * *