[٢٣٤٩] وعن عروة، عن عائشة: أَنَّ النَّاسَ كَانُوا يَتَحَرَّونَ بِهَدَايَاهُم يَومَ عَائِشَةَ، يَبتَغُونَ بِذَلِكَ مَرضَاتَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ.
رواه البخاريُّ (٢٥٨٠)، ومسلم (٢٤٤١)، والترمذيُّ (٣٨٧٩)، والنسائي (٧/ ٦٩).
[٢٣٥٠] وعنها، قَالَت: أَرسَلَ أَزوَاجُ النَّبِيِّ ﷺ فَاطِمَةَ بِنتَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَاستَأذَنَت عَلَيهِ وَهُوَ مُضطَجِعٌ مَعِي فِي مِرطِي، فَأَذِنَ لَهَا، فَقَالَت: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ أَزوَاجَكَ أَرسَلنَنِي إِلَيكَ يَسأَلنَكَ العَدلَ فِي ابنَةِ أَبِي قُحَافَةَ، - وَأَنَا سَاكِتَةٌ - قَالَت: فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: أَي بُنَيَّةُ أَلَستِ تُحِبِّينَ مَا أُحِبُّ؟ فَقَالَت: بَلَى، قَالَ: أَحِبِّي هَذِهِ، قَالَت: فَقَامَت فَاطِمَةُ حِينَ سَمِعَت ذَلِكَ مِن رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَرَجَعَت إِلَى أَزوَاجِ رسول الله ﷺ فَأَخبَرَتهُنَّ بِالَّذِي قَالَت، وَبِالَّذِي قَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقُلنَ لَهَا: مَا نُرَاكِ أَغنَيتِ عَنَّا مِن شَيءٍ، فَارجِعِي إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقُولِي لَهُ: إِنَّ أَزوَاجَكَ يَنشُدنَكَ العَدلَ فِي ابنَةِ أَبِي قُحَافَةَ، فَقَالَت فَاطِمَةُ: وَاللَّهِ لَا أُكَلِّمُهُ فِيهَا أَبَدًا. قَالَت عَائِشَةُ: فَأَرسَلَ أَزوَاجُ
ــ
حتى يزول عنهنَّ ما كان أصابهنَّ منه، فيرجعنَّ يلعبن معها كما كنَّ.
ودخول فاطمة وزينب على رسول الله ﷺ وهو مع عائشة في مرطها، دليل على جواز مثل ذلك، إذ ليس فيه كشف عورة، ولا ما يستقبح على من فعل ذلك مع خاصته وأهله. وطلب أزواج النبي ﷺ منه العدل بينهن وبين عائشة ﵂، ليس على معنى أنه جار عليهن، فمنعهن حقًّا هو لهنَّ، لأنَّه ﷺ منزه عن ذلك، ولأنه لم يكن العدل بينهن واجبًا عليه كما قدَّمناه في كتاب النكاح. لكن صدر ذلك منهنَّ بمقتضى الغيرة والحرص على أن يكون لهنَّ مثل ما كان لعائشة ﵂، من إهداء الناس له إذا كان في بيوتهنَّ، فكأنهنَّ أردن أن يأمر من أراد أن يهدي له شيئًا ألا يتحرى يوم عائشة ﵂ ولذلك قال: وكان الناس يتحرون