[٢٣٥٩] وعن عَائِشَةَ قَالَت: كُنَّ أَزوَاجُ النَّبِيِّ ﷺ عِندَهُ لَم يُغَادِر مِنهُنَّ وَاحِدَةً، فَأَقبَلَت فَاطِمَةُ تَمشِي مَا تُخطِئُ مِشيَتُهَا مِشيَة رَسُولِ اللَّهِ ﷺ
ــ
و(قوله ﷺ: إن أبا العاص بن الربيع حدَّثني فصدقني، ووعدني فوفى لي (١)) أبو العاص هذا: هو زوج ابنة رسول الله ﷺ زينب ﵂، واسمه: لقيط -على الأكثر -. وقيل: هشيم (٢) بن الربيع بن عبد العزى بن عبد شمس بن عبد مناف، وأمه هالة بنت خويلد أخت خديجة لأبيها، وكان النبي ﷺ قد أنكحه زينب، وهي أكبر بناته وذلك بمكة فأحسن عشرتها، وكان مُحِبَّا لها، وأرادت منه قريش أن يطلقها فأبى، فشكر له النبي ﷺ ذلك، ثم إنَّه حضر مع المشركين ببدر فأُسِر، وحُمل إلى المدينة، فبعثت فيه زينبُ قلادتها، فردت عليها، وأُطلق لها، وكان وعد النبي ﷺ أن يرسلها إليه ففعل، وهاجرت زينب، وبقي هو بمكة على شِركِه إلى أن خرج في عير لقريش تاجرًا، وذلك قبيل الفتح بيسير، فعرض لتلك العير زيد بن حارثة في سرية من المسلمين من أصحاب رسول الله ﷺ فأخذها، وأفلت أبو العاص هاربًا إلى أن جاء إلى المدينة، فاستجار بزينب فأجارته، وكلم النبي ﷺ الناس في رد جميع ما أُخذ من تلك السَّرية، ففعلوا، وقال: إنه يردُّ أموال قريش، ويسلم، ففعل ذلك، فلذلك شكره النبي ﷺ وقال: حدَّثني فصدقي، ووعدني فوفى لي.
وقول عائشة: كن أزواج النبي ﷺ عنده لم يغادر منهن واحدة) أي: لم يترك، ولم يغفل عن واحدة منهن، وهذا كان لما اشتدَّ مرضُه، ومُرِّض في بيت عائشة. والسِّرار: السرُّ. يقال: سارره يسارره سرًّا، وسرارًا، ومُسارَّة. وبكاء فاطمة في أول مرَّة كان حزنًا على النبي ﷺ لما أعلمها بقرب أجله، وضحكها ثانية