استَطَعتَ أَوَّلَ مَن يَدخُلُ السُّوقَ وَلَا آخِرَ مَن يَخرُجُ مِنهَا، فَإِنَّهَا مَعرَكَةُ
ــ
غنم بن دُودان بن أسد بن خزيمة، وهي التي كانت تسامي عائشة في المنزلة عند رسول الله ﷺ وقد أثنت عليها عائشة بأوصافها الحسنة المذكورة في باب عائشة (١)، وكانت تفخر على أزواج النبي ﷺ فتقول لهنَّ: أنكحكن أولياؤكن، وإن الله أنكحني بنبيه ﷺ من فوق سبع سماوات، تعني بذلك قوله تعالى: ﴿زَوَّجنَاكَهَا﴾
توفيت سنة عشرين في خلافة عمر ﵁، وفي هذا العام استفتحت مصر. وقيل: توفيت سنة إحدى وعشرين، وفيها فتحت الإسكندرية، وكانت زينب هذه أوَّل أزواجه اللائي توفي عنهنَّ لحاقًا به، وكان للنبي ﷺ زوجة أخرى تسمَّى زينب بنت خزيمة الهلالية، وتدعى أم المساكين لحنوِّها عليهم، وهي من بني عامر، تزوجها النبي ﷺ سنة ثلاث، ولم تلبث عنده إلا يسيرًا، شهرين أو ثلاثة، وتوفيت في حياة النبي ﷺ وكانت قبله تحت عبد الله بن جحش، قتل عنها يوم أحد.
و(قول سلمان: لا تكونن إن استطعت أول من تدخل السوق، ولا آخر من يخرج منها، فإنَّها معركة الشيطان). كذا روى مسلم هذا الحديث موقوفًا على سلمان من قوله. وقد رواه أبو بكر البزار مرفوعًا للنبي ﷺ من طريق صحيح، وهو الذي يليق بمساق الخبر، لأنَّ معناه ليس مما يدرك بالرأي والقياس، وإنما يدرك بالوحي، وأخرجه الإمام أبو بكر البرقاني في كتابه مسندًا عن أبي محمد عبد الغني بن سعيد الحافظ من رواية عاصم بن أبي عثمان النَّهدي عن سلمان. قال: قال رسول الله ﷺ: لا تكن أوَّل من يدخل السوق، ولا آخر من يخرج منها، فإنَّها معركة الشيطان، فيها باض الشيطان وفرَّخ (٢). والمعركة: موضع القتال، سُمِّي بذلك لتعارك الأبطال فيه، ومصارعة بعضهم بعضا، فشبه