قَالَ: تَقُولُ أُمُّ سُلَيمٍ: يَا أَبَا طَلحَةَ، مَا أَجِدُ الَّذِي كُنتُ أَجِدُ انطَلِق، فَانطَلَقنَا، قَالَ: وَضَرَبَهَا المَخَاضُ حِينَ قَدِمَا، فَوَلَدَت غُلَامًا، فَقَالَت لِي أُمِّي: يَا أَنَسُ، لَا يُرضِعُهُ أَحَدٌ حَتَّى تَغدُوَ بِهِ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَلَمَّا أَصبَحَ احتَمَلتُهُ فَانطَلَقتُ بِهِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ: فَصَادَفتُهُ وَمَعَهُ مِيسَمٌ، فَلَمَّا رَآنِي قَالَ: لَعَلَّ أُمَّ سُلَيمٍ وَلَدَت؟ فقُلتُ: نَعَم، فَوَضَعَ المِيسَمَ، قَالَ: وَجِئتُ بِهِ فَوَضَعتُهُ فِي حَجرِهِ، قال: وَدَعَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِعَجوَةٍ مِن عَجوَةِ المَدِينَةِ فَلَاكَهَا فِي فِيهِ حَتَّى ذَابَت ثُمَّ قَذَفَهَا فِي فِي الصَّبِيِّ، فَجَعَلَ الصَّبِيُّ يَتَلَمَّظُهَا. قَالَ: فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: انظُرُوا إِلَى حُبِّ الأَنصَارِ التَّمرَ، قَالَ: فَمَسَحَ وَجهَهُ وَسَمَّاهُ عَبدَ اللَّهِ.
رواه أحمد (٣/ ١٨٨)، والبخاري (٦١٢٩ و ٦٢٠٣)، ومسلم (٢١٤٤) في فضائل الصحابة (١٠٧)، وأبو داود (٤٩٦٩)، والترمذيُّ (٣٣٣ و ١٩٨٩)، وابن ماجه (٣٧٢٠).
* * *
ــ
ووعظها له يدلّ على كمال عقلها وفضلها وعلمها. وملازمة أبي طلحة للكون مع رسول الله ﷺ في سفره وحضره، ومدخله ومخرجه: دليل على كمال محبته للنبي ﷺ وصدق رغبته في الجهاد، والخير وتحصيل العلم.
ورفع وجع المخاض - وهو الولادة - عن أم سليم عند دعاء أبي طلحة دليل على كرامات الأولياء، وإجابة دعواتهم، وأن أبا طلحة وأم سليم منهم. والطَّروق: هو المجيء بالليل. والميسم: المكوى الذي تُوسَم به الإبل، أي: تُعلَّم.
وفي هذا الحديث أحكام واضحة قد تقدَّم التنبيه على أكثرها.
* * *