[٢٣٨٠] وعن جَابِرَ بنَ عَبدِ اللَّهِ قالُ: لَمَّا كَانَ يَومُ أُحُدٍ جِيءَ بِأَبِي مُسَجًّى وَقَد مُثِلَ بِهِ. قَالَ: فَأَرَدتُ أَن أَرفَعَ الثَّوبَ فَنَهَانِي قَومِي، ثُمَّ أَرَدتُ أَن أَرفَعَ الثَّوبَ فَنَهَانِي قَومِي، فَرَفَعَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَو أَمَرَ بِهِ فَرُفِعَ - فَسَمِعَ صَوتَ بَاكِيَةٍ أَو صَائِحَةٍ، فَقَالَ: مَن هَذِهِ؟ فَقَالُوا: ابِنة عَمرٍو - أَو أُختُ عَمرٍو. فَقَالَ: وَلِمَ تَبكِي؟ فَمَا زَالَت المَلَائِكَةُ تُظِلُّهُ بِأَجنِحَتِهَا حَتَّى رُفِعَ!
ــ
قوله ﷺ وما كلَّم الله أحدًا إلا من وراء حجاب إنما يعني به - والله أعلم - أنه ما كلَّم أحدًا من الشهداء وممن ليس بنبي بعد موته - وقيل يوم القيامة - إلا عبد الله، ولم يرد به الأنبياء ولا أراد بعد يوم القيامة لما قد علم أيضًا من الكتاب والسنة وإجماع أهل السُّنَّة من أن يرون الله تعالى في الجنة ويُكلِّمهم بغير حجاب ولا واسطة.
وأما الآية فإنما مقصودها حَصر أنواع الوحي الواصل إلى الأنبياء من الله تعالى، فمنه ما يقذفهُ الله تعالى في قلب النبيِّ وروعه، ومنه ما يُسمعه الله تعالى للنبي مع كون ذلك النبي محجوبًا عن رؤية الله تعالى، ومنه ما يبلغه له الملك، وحاصلها الإعلام بأن الله تعالى لم يره أحدٌ من البشر في هذه الدَّار نبيًا كان أو غير نبي، ويشهد لهذا قوله ﷺ في الصحيح: اعلموا أنه لا يرى أحدٌ ربَّه حتى يموت (١).
وقد تقدَّم الخلاف في رؤية نبينا محمد ﷺ لربِّه، والصحيح أنه لم يأت قاطع بذلك، والأصل بقاء ما ذكرناه على ما أصَّلناه، والله تعالى أعلم.
وقوله وجيء بأبي مُسجًّى، وقد مُثِّل به؛ أي: مُغطى بثوب ومُثِّل به، أي جُدِع أنفه وأذناه، فعل ذلك به المشركون.
وقوله ولِمَ تبكي؟ ، كذا صحَّت الرواية بـ لم التي للاستفهام، تبكي