أَوَّلَ طَعَامٍ أَكَلتُهُ بِهَا، ثُمَّ غَبَرتُ مَا غَبَرتُ، ثُمَّ أَتَيتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: إِنَّهُ قَد وُجِّهَت لِي أَرضٌ ذَاتُ نَخلٍ لَا أُرَاهَا إِلَّا يَثرِبَ، فَهَل أَنتَ مُبَلِّغٌ عَنِّي
ــ
في زمزم: إنها مباركةٌ، وهي طعام طعم وشفاء سقم (١)؛ أي: طعام من جوع وشفاء من سقم.
و(قوله في هذا الحديث: إنها مباركة)؛ أي: إنها تظهر بركتها على من صحَّ صدقه وحسنت فيها نيته، كما قد روى العقيلي أبو جعفر من حديث أبي الزبير عن جابر أن النبي ﷺ قال: ماء زمزم لما شرب له (٢). فينبغي أن يتبرك بها ويحسن النية في شربها ويحمل من مائها، فقد روى الترمذي عن عائشة ﵂ أنها كانت تحمل من ماء زمزم، وتخبر أن رسول الله ﷺ كان يحمله (٣). قال: حديث حسن غريب.
و(قوله: ثم غَبَرت ما غَبَرتُ)؛ أي: بقيت ما بقيت، وقد تقدَّم أن غبر من الأضداد.
و(قوله: وقد وجهت إلى أرض ذات نخل)؛ أي: ذهب بي إلى تلك الجهة وأُريتها.
و(قوله: لا أراها إلا يثرب)، هذا كان اسم المدينة قديمًا حتى قدمها النبي ﷺ فكره أن تُسمَّى يثرب، لأنَّه مأخوذ من التثريب وهو اللوم والتقبيح، وسَمَّاها طابة، وقد تقدَّم هذا في الحج، وأيماء بن رحضة يروى بفتح الهمزة وكسرها، ورحضة بفتح الحاء المهملة والضاد المعجمة.