(٦٣) باب فضائل حسان بن ثابت
[٢٣٩٤] عَن أَبِي هُرَيرَةَ أَنَّ عُمَرَ مَرَّ بِحَسَّانَ وَهُوَ يُنشِدُ الشِّعرَ فِي المَسجِدِ، فَلَحَظَ إِلَيهِ، فَقَالَ: قَد كُنتُ أُنشِدُ وَفِيهِ مَن هُوَ خَيرٌ مِنكَ! ثُمَّ
ــ
(٦٣) ومن باب: فضائل حسان بن ثابث ﵁
ابن المنذر بن عمرو بن النجار الأنصاري، يكنى أبا الوليد، وقيل أبا عبد الرحمن، وقيل أبا الحسام. ويقال له: شاعر رسول الله ﷺ روي عن عائشة ﵂ أنها وصفت رسول الله ﷺ فقالت: كان والله كما قال شاعره حسان بن ثابت:
متى يبدُ في الدَّاجي البهيم جَبِينُه ... يَلُح مِثلَ مِصباحِ الدُّجى المُتَوَقِّدِ
فمَن كانَ أَو مَن قَد يَكُونُ كَأَحمَدٍ ... نظامٌ لِحَقٍّ أَو نَكالٌ لِمُلحِدِ (١)
قال أبو عبيد: فضل حسان الشعراء بثلاث: كان شاعر الأنصار في الجاهلية، وشاعر النبي ﷺ في النبوَّة، وشاعر اليمن كلها في الإسلام. وقال أيضًا: أجمعت العرب على أن أشعر أهل المدر حسان بن ثابت. وقال أبو عبيد وأبو عمرو بن العلاء: حسان أشعر أهل الحضر. وقال الأصمعي: حسان أحد فحول الشعراء، فقال له أبو حاتم: تأتي له أشعارٌ ليِّنة! فقال الأصمعي: نُسبت له وليست له، ولا تصح عنه. وروي عنه أنه قال: الشعر نَكِدٌ يقوى في الشر ويُسهل، فإذا دخل في الخير ضعف، هذا حسَّان فحل من فحول الجاهلية، فلما جاء الإسلام سقط. وقيل لحسان: لانَ شِعرُك - أو هَرِمَ شعرك - في الإسلام يا أبا الحسام! فقال: إن الإسلام يحجز عن الكذب! يعني أن الشعر لا يجوِّده إلا الإفراط والتزين في الكذب، والإسلام قد منع ذلك، فقل ما يجود شعر من يتقي الكذب.
وتوفي حسان قبل