فَقَالَ: أَلَا تُنجِزُ لِي يَا مُحَمَّدُ مَا وَعَدتَنِي؟ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: أَبشِر! فَقَالَ لَهُ الأَعرَابِيُّ: أَكثَرتَ عَلَيَّ مِن أَبشِر! فَأَقبَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى أَبِي مُوسَى وَبِلَالٍ كَهَيئَةِ الغَضبَانِ فَقَالَ: إِنَّ هَذَا قَد رَدَّ البُشرَى، فَاقبَلَا أَنتُمَا! فَقَالَا: قَبِلنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ! ثُمَّ دَعَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِقَدَحٍ فِيهِ مَاءٌ فَغَسَلَ يَدَيهِ وَوَجهَهُ فِيهِ وَمَجَّ فِيهِ، ثُمَّ قَالَ: اشرَبَا مِنهُ وَأَفرِغَا عَلَى وُجُوهِكُمَا وَنُحُورِكُمَا، وَأَبشِرَا! فَأَخَذَا القَدَحَ فَفَعَلَا مَا أَمَرَهُمَا بِهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، فَنَادَتهُمَا أُمُّ سَلَمَةَ مِن وَرَاءِ السِّترِ: أَفضِلَا لِأُمِّكُمَا مِمَّا فِي إِنَائِكُمَا! فَأَفضَلَا لَهَا مِنهُ طَائِفَةً.
رواه البخاريُّ (٤٣٢٨)، ومسلم (٢٤٩٧).
ــ
فقال: صبغ في العلم صبغة.
وروى عن رسول الله ﷺ ستمائة وستين حديثًا، أخرج له منها في الصحيحين ثمانية وستون حديثًا.
و(قول الأعرابي أكثرتَ عليَّ من أبشر! ) قول جلف جاهل بحال النبي ﷺ وبقدر البشرى التي بشَّره بها النبي ﷺ لو قبلها، لكنها عرضت عليه فحرمها وقضيت لغيره فقبلها. والبشرى: خبر بما يسر، وسُمِّيت بذلك لأنَّها تظهر السرور في بشرة المبشر، وأصله في الخير، وقد يقال في الشر توسُعًا كما قال الله تعالى: ﴿فَبَشِّرهُم بِعَذَابٍ أَلِيمٍ﴾ وفيه ثلاث لغات: أبشر - رباعيًّا، فتقول: أبشرته أبشره إبشارًا، ومنه: ﴿وَأَبشِرُوا بِالجَنَّةِ الَّتِي كُنتُم تُوعَدُونَ﴾ وبشَّر - مشددًا - يُبشِّر تبشيرًا، ومنه قوله تعالى: ﴿فَبَشِّر عِبَادِ * الَّذِينَ يَستَمِعُونَ القَولَ﴾ والثالثة: بَشَرتُ الرجل - ثلاثيًّا مفتوح العين - أبشره بالضم بُشرًا بالسكون وبُشُورًا، والاسم البشارة بكسر الباء وضمها.
والبشرى تقتضي مُبَشَّرًا به، فإذا ذكر تعيَّن، وإذا سكت عنه صلح أن يراد به العموم.